الصفحة 239 من 1671

ترنا من الفرقة ما رأينا، ولم تسلّط عدوّك وعدونا علينا، لكن أنت أرحم من أن تؤاخذنا بما جنينا، وأكرم من أن لا تهب حقوقك إلينا (1) .

وأشرت أيها الأخ الكريم إلى استراحة إليّ، وتنسّم بما لديّ، لتبرّد ـ كما زعمت ـ حرّ نفس، وتقدح زناد قبس، وهيهات صلد الزند (2) ، وذوى العرار والرّند، وأقشع الشؤبوب، وركد ما كان يظنّ به الهبوب، فالقلم دفين لا يحشر، وميّت لا ينشر، والطبع قد نكص القهقرى، وقلّ منزله أن يدعى له النّقرى (3) ، فها هو لا يملك مبيتا، ولا يجد لقلمه تثبيتا، وأنت ـ أبقاك الله عزّ وجلّ! ـ بمقتبل الآداب، طائر هيعة (4) الشباب، وأين سنّ السّموّ من سنّ الانحطاط، ووقت الكسل من وقت النشاط، وقد راجعتك لا داخلا في حلبتك، بل قاضيا حقّ رغبتك، والله تعالى يجعلك بوسيلة العلم مترقيا، وبجنّة الطاعة متوقّيّا، ولهناء الأنفس مستقبلا ومتلقيا! بمنّه، والسلام، انتهى.

وكتب، رحمه الله، إلى سلطان إفريقية الوارث ملك بني عبد المؤمن بتلك النواحي، المستولي على البلدان والضواحي، وقد كان لأهل الأندلس أمل في أخذه بثأرهم، وضمّ انتثارهم، ما صورته: [الرمل]

شاقة غبّ الخيال الوارد ... بارق هاج غرام الهاجد (5) ...

صدق وعد للتلاقي ثم ما ... طرقا إلّا بخلف الواعد (6) ...

وكلا الزّورين من طيف ومن ... وافد تحت الدياجي وارد ...

لم يكن بعد السّرى مستمتع ... فيه للرّائي ولا للرائد ...

وشديد بثّ قلب هائم ... يشتكيه عند ربع هامد ...

بالأمير المرتضى عزّ الهدى ... وثنى عطف المليّ الواجد ...

وبه أصحب ما كان يرى ... حاملا أنف الأبيّ الشارد ...

إنّما الفخر لمولانا أبي ... زكريّاء بن عبد الواحد

(1) في ب: لدينا.

(2) صلد الزند: صوّت ولم تخرج ناره.

(3) النّقرى ـ بفتحات ـ الدعوة الخاصة، أما الدعوة العامة فهي الجفلى ـ بفتحات أيضا.

(4) في ب: ميعة.

(5) شاقه: أثار شوقه، والهاجد: النائم ليلا.

(6) في ب: صدّقا وعد التلاقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت