الصفحة 245 من 1671

إفريقية، ثم بقابس مدّة طويلة، ثم استدعاه أمير المؤمنين المستنصر بالله الحفصي، وأحضره مجالس أنسه، وداخله مداخلة شديدة، حتى تغلّب على أكثر أمره.

ومولده بجزائر شقر في شهر رمضان المعظم سنة 580، وتوفي ليلة الجمعة الموفية عشرين من ذي الحجة سنة 658، ألحفه الله رضوانه، وجدّد عليه غفرانه!.

قال ابن الأبار في «تحفة القادم» في حق أبي المطرف المذكور: فائدة هذه المائة، والواحد يفي بالفئة، الذي اعترف باتحاده الجميع، واتصف بالإبداع فماذا يتّصف به البديع (1) ، ومعاذ الله أن أحابيه بالتقديم، لما له من حقّ التعليم، كيف وسبقه الأشهر، ونطقه الياقوت والجوهر، تحلّت به الصحائف والمهارق (2) ، وما تخلّت عنه المغارب والمشارق، فحسبي أن أجهد في أوصافه، ثم أشهد بعدم إنصافه، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره، وتناوب المنثور والمنظوم على شكره، ثم أورد له جملة منها قوله: [الكامل]

وأجلت فكري في وشاحك فانثنى ... شوقا إليك يجول في جوّال ...

أنصفت غصن البان إذ لم تدعه ... لتأوّد مع عطفك الميّال ...

ورحمت درّ العقد حين وضعته ... متواريا عن ثغرك المتلالي ...

كيف اللقاء وفعل وعدك سينه ... أبدا تخلصه للاستقبال ...

وكماة قومك نارهم ووقيدها ... للطارقين أسنّة وعوالي

وله مما يكتب على قوس قوله: [الكامل]

ما انآد معتقل القنا إلّا لأن ... يحكي تأطّر قامتي العوجاء (3) ...

تحنو الضلوع على القلوب وإنّني ... ضلع ثوى فيها بأعضل داء

وله وقد أهدى وردا: [البسيط]

خذها إليك أبا عبد الإله فقد ... جاءتك مثل خدود زانها الخفر (4) ...

أتتك تحكي سجايا منك قد عذبت ... لكن تغيّر هذا دونه الغير

(1) البديع: هو بديع الزمان الهمذاني، صاحب المقامات المعروفة باسمه.

(2) المهارق: جمع مهرق: وهو الصحيفة.

(3) انآد: اعوجّ، والتأطر: التعطف والانثناء.

(4) الخفر: الحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت