فهرس الكتاب
رفعنا العوالي بالعوالي مثلها (1) ... وأورثناها في القديم معافر (2)
وجوده مع صاعد البغدادي اللغوي مشهور.
وصدر عن بعض غزواته فكتب إليه عبد الملك ابن شهيد، وكان قد تخلّف عنه: [الخفيف]
أنا شيخ والشّيخ يهوى الصّبايا ... يا بنفسي أقيك كلّ الرّزايا ...
ورسول الإله أسهم في الفي ... ء لمن لم يخبّ فيه المطايا
فبعث إليه بثلاث جوار من أجمل السّبي، وكتب معهنّ، وكانت واحدة أجملهنّ، قوله: [الخفيف]
قد بعثنا بها كشمس النهار ... في ثلاث من المها أبكار ...
وامتحنّا بعذرة البكر إن كن ... ت ترجّي بوادر الإعذار ...
فاجتهد وابتدر فإنّك شيخ ... قد جلا ليله بياض النهار ...
صانك الله من كلالك فيها ... فمن العار كلّة المسمار
فافتضّهنّ من ليلته، وكتب له بكرة: [الخفيف]
قد فضضنا ختام ذاك السّوار ... واصطبغنا من النّجيع الجاري ...
وصبرنا على دفاع وحرب ... فلعبنا بالدّرّ أو بالدراري ...
وقضى الشيخ ما قضى بحسام ... ذي مضاء عضب الظّبا بتّار (3) ...
فاصطنعه فليس يجزيك كفرا ... واتّخذه فحلا على الكفّار
وقدم بعض التجّار ومعه كيس فيه ياقوت نفيس، فتجرّد ليسبح في النهر، وترك الكيس، وكان أحمر، على ثيابه، فرفعته حدأة في مخالبها، فجرى تابعا لها وقد ذهل، فتغلغلت في البساتين، وانقطعت عن عينه، فرجع متحيّرا، فشكا ذلك إلى بعض من يأنس به، فقال له:
صف حالك لابن أبي عامر، فتلطّف في وصف ذلك بين يديه، فقال: ننظر إن شاء الله تعالى في شأنك، وجعل يستدعي أصحاب تلك البساتين، ويسأل خدّامها عمّن ظهر عليه تبديل حال، فأخبروه أن شخصا ينقل الزبل اشترى حمارا، وظهر من حاله ما لم يكن قبل ذلك، فأمر
(1) في ب: حديثة بدل مثلها.
(2) العوالي الأولى: المعالي والمجد. والعوالي الثانية: الرماح. ومعافر: قبيلة المنصور بن أبي عامر.
(3) العضب: السيف القاطع. والظّبا: جمع ظبة، وهي حدّ السيف.