وقال بعضهم: قرطبة قاعدة الأندلس ودار الملك التي يجبى لها ثمرات كل جهة وخيرات كلّ ناحية، واسطة بين الكور، موفية على النهر، زاهرة مشرقة، أحدقت بها المنى فحسن مرآها، وطاب جناها (1) .
وفي كتاب «فرحة الأندلس» لابن غالب: أما قرطبة فإنه اسم ينحو إلى لفظ اليونانيين (2) ، وتأويله القلوب المشككة.
وقال أبو عبيد البكري: إنها في لفظ القوط بالظاء المعجمة، وقال الحجاري: الضبط فيها بإهمال الطاء وضمها، وقد يكسرها المشرقيون في الضبط، كما يعجمها آخرون. انتهى.
وقال بعض العلماء: أما قرطبة فهي قاعدة الأندلس، وقطبها، وقطرها الأعظم، وأمّ مدائنها ومساكنها، ومستقرّ الخلفاء، ودار المملكة في النصرانية والإسلام، ومدينة العلم، ومستقرّ السنة والجماعة (3) ، نزلها جملة من التابعين وتابعي التابعين (4) ، ويقال: نزلها بعض من الصحابة، وفيه كلام.
وهي مدينة عظيمة أزلية من بنيان الأوائل، طيّبة الماء والهواء، أحدقت بها البساتين والزيتون والقرى والحصون والمياه والعيون من كلّ جانب، وبها المحرث العظيم الذي ليس له في بلاد الأندلس نظير (5) ولا أعظم منه بركة.
وقال الرازي: قرطبة أم المدائن، وسرّة الأندلس، وقرارة الملك في القديم والحديث والجاهلية والإسلام، ونهرها أعظم أنهار الأندلس، وبها القنطرة التي هي إحدى غرائب الأرض في الصّنعة والإحكام، والجامع الذي ليس في بلاد الأندلس والإسلام أكبر منه.
وقال بعضهم (6) : هي أعظم مدينة بالأندلس، وليس بجميع المغرب لها عندي شبيه في كثرة أهل، وسعة محلّ، وفسحة أسواق، ونظافة محالّ، وعمارة مساجد، وكثرة حمّامات وفنادق، ويزعم قوم من أهلها أنها كأحد جانبي بغداد، وإن لم تكن كأحد جانبي بغداد فهي قريبة من ذلك ولا حقة به، وهي مدينة حصينة ذات سور من حجارة ومحالّ حسنة، وفيها كان
(1) الجنى: كل ما يجنى من الشجر.
(2) في ج: أما قرطبة فإنها لفظ اليونانيين.
(3) في ب، ه: ومقرّ السنة والجماعة.
(4) في ج: وتابع التابعين.
(5) في ب، ه: الذي ليس في بلاد الأندلس مثله.
(6) في ب، ه: وقال ابن حوقل. وفي بعض النسخ: وقال ابن سعيد رحمه الله في المغرب.