الصفحة 388 من 1671

مسكيّة النّفحات تحسب تربها ... برد الخليع معطّر الأردان (1) ...

وكأنّما نسي التّجار لطيمة ... جرت الرّياح بها على القيعان (2) ...

ماء كجيب الدّرع يصقله الصّبا ... ويفي بدوحته النّسيم الواني (3) ...

زفر الزّمان عليهم فتفرّقوا ... وجلوا عن الأقطار والأوطان (4)

وقال أبو إسحاق الصابي، وتوارد مع الشريف الرضي في المعنى والقافية، يصف قصر روح بالبصرة: [الكامل]

أحبب إليّ بقصر روح منزلا ... شهدت بنيّته بفضل الباني ...

سور علا وتمنّعت شرفاته ... فكأنّ إحداهنّ هضب أبان ...

وكأنّما يشكو إلى زوّاره ... بين الخليط وفرقة الجيران ...

وكأنّما يبدي لهم من نفسه ... إطراق محزون الحشا حرّان

ولأحمد بن فرج الإلبيري من أبيات: [الوافر]

سألت بها فما ردّت جوابا ... عليك، وكيف تخبرك الطّلول؟ ...

ومن سفه سؤالك رسم دار ... مضى لعفائه زمن طويل ...

فإن تك أصبحت قفرا خلاء ... لعينك في مغانيها همول ...

فقدما قد نعمت قرير عين ... بها وبربعها الرّشأ الكحيل

وقال أبو عبد الله بن الخياط (5) الأندلسي الأعمى: [البسيط]

لو كنت تعلم ما بالقلب من نار ... لم توقد النّار بالهنديّ والغار ...

يا دار علوة قد هيّجت لي شجنا ... وزدتني حرقا، حيّيت من دار ...

كم بتّ فيك على اللّذات معتكفا ... واللّيل مدّرع ثوبا من القار ...

كأنّه راهب في المسح ملتحف ... شدّ المجدّ له وسطا بزنّار

(1) في ب: برد الخليع.

(2) في الديوان: العقيان. واللطيمة: وعاء من المسك، والقيعان: جمع قاع، وهو الأرض السهلة بين جبلين.

(3) في ج: ويقي بدوحته. وفي الديوان: ونقا يدرجه.

(4) في ب، ه: وجلوا عن الأوطار والأوطان.

(5) في ب: الحناط، وهو أصح من الخياط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت