الصفحة 404 من 1671

ونقش صورتها على الباب، فلما قعدت الزهراء في مجلسها نظرت إلى بياض المدينة وحسنها في حجر ذلك الجبل الأسود، فقالت: يا سيدي، ألا ترى إلى حسن هذه الجارية الحسناء في حجر ذلك الزنجي، فأمر بزوال ذلك الجبل، فقال بعض جلسائه: أعيذ أمير المؤمنين أن يخطر له ما يشين العقل سماعه، لو اجتمع الخلق ما أزالوه حفرا ولا قطعا، ولا يزيله إلّا من خلقه، فأمر بقطع شجره وغرسه تينا ولوزا، ولم يكن منظر أحسن منها، ولا سيما في زمان الأزهار وتفتح الأشجار (1) وهي بين الجبل والسهل، انتهى ببعض اختصار.

وقال ابن خلكان في ترجمة المعتمد بن عباد ما صورته: الزهراء ـ بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الراء، وبعدها همزة ممدودة (2) ـ وهي من عجائب أبنية الدنيا، وأنشأها أبو المظفر (3) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الملقب بالناصر، أحد ملوك بني أمية بالأندلس، بالقرب من قرطبة، في أول سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ومسافة ما بينهما أربعة أميال وثلثا ميل، وطول الزهراء من الشرق إلى الغرب ألفان وسبعمائة ذراع، وعرضها من القبلة إلى الجنوب ألف وخمسمائة ذراع، وعدد السواري التي فيها أربعة آلاف سارية وثلاثمائة سارية (4) وعدد أبوابها يزيد على خمسة عشر ألف باب، وكان الناصر يقسم جباية البلاد أثلاثا: فثلث للجند، وثلث مدخر، وثلث ينفقه على عمارة الزهراء، وكانت جباية الأندلس يومئذ (5) خمسة آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف وثمانين ألف دينار، ومن الستوق والمستخلصة (6) سبعمائة ألف دينار وخمسة وستون ألف دينار، هي من أهول ما بناه الإنس، وأجلّه خطرا، وأعظمه شأنا، ذكر ذلك كله ابن بشكوال في تاريخ الأندلس، انتهى كلامه.

وحكى في المطمح (7) أن الوزير الكبير الشهير أبا الحزم بن جهور قال وقد وقف على قصور الأمويين التي تقوّضت أبنيتها، وعوّضت من أنيسها بالوحش أفنيتها: [الخفيف]

قلت يوما لدار قوم تفانوا: ... أين سكّانك العزاز علينا؟ ...

فأجابت: هنا أقاموا قليلا، ... ثمّ ساروا، ولست أعلم أينا

(1) في ب: في زمان تفتح الأزهار وتفتح الأشجار، وفي بعض النسخ: وتفتح الأزهار.

(2) في ب: ممدودة سراية.

(3) في الأصول وابن خلكان: أبو المظفر؛ والصواب: أبو المطرّف.

(4) وثلاثمائة سارية: غير موجودة في ه.

(5) يومئذ: غير موجودة في ب.

(6) في ب، ه: ومن السوق والمستخلص.

(7) المطمح ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت