فهرس الكتاب
شمسيّة الأنساب بدريّة ... يحار في تشبيهها الخاطر ...
كأنّما المأمون بدر الدّجى ... وهي عليه الفلك الدائر
وكان ملوك الأندلس في غاية الاحتفال بالمجالس والقصور، وللوزير الجزيري (1) ـ رحمه الله تعالى! ـ في وصف مجلس للمنصور بن أبي عامر ما يشهد لذلك، وهو قوله: [الكامل]
وتوسّطتها لجّة في قعرها ... بنت السّلاحف ما تزال تنقنق ...
تنساب من فكّي هزبر إن يكن ... ثبت الجنان فإنّ فاه أخرق ...
صاغوه من ندّ وخلّق صفحتي ... هاديه محض الدّرّ فهو مخلّق (2) ...
للياسمين تطلّع في عرشه ... مثل المليك عراه زهو مطرق ...
ونضائد من نرجس وبنفسج ... وجنيّ خيريّ وورد يعبق ...
ترنو بسحر عيونها وتكاد من ... طرب إليك بلا لسان تنطق ...
وعلى يمينك سوسنات طلعت ... زهر الرّبيع فهنّ حسنا تشرق (3) ...
فكأنّما هي في اختلاف رقومها ... رايات نصرك يوم بأسك تخفق ...
في مجلس جمع السّرور لأهله ... ملك إذا جمعت قناه يفرّق ...
حازت بدولته المغارب رفعة ... فغدا ليحسدها عليه المشرق (4)
ومن هذه القصيدة.
أمّا الغمام فشاهد لك أنّه ... لا شكّ صنوك أو أخوك الأوثق ...
وافى الصنيع فحين تمّ تمامه ... في الصّحو أنشأ ودقه يتدفّق (5) ...
وأظنّه يحكيك جودا إذ رأى ... في اليوم بحرك زاخرا يتفهّق
وكان السبب في هذه الأبيات أن المنصور صنع في ذلك الأوان صنيعا لتطهير ابنه عبد الرحمن، وكان عام قحط، فارتفع السعر بقرطبة، وبلغ ربع الدقيق إلى دينارين، فجلا
(1) الوزير الجزيري: هو أبو مروان عبد الملك بن إدريس أحد كتاب الدولة العامرية. توفي مقتولا سنة 394 ه (الجذوة ص 261) .
(2) في ب، ه: مطوّق.
(3) في ب: سوسنات أطلعت.
(4) في ب: المغارب عزة.
(5) الودق: المطر.