الصفحة 411 من 1671

ودمية مرمر تزهى بجيد ... تناهى في التّورّد والبياض (1) ...

ودمية مرمر تزهى بجيد ... تناهى في التّورّد والبياض (1) ...

لها ولد ولم تعرف حليلا ... ولا ألمت بأوجاع المخاض ...

ونعلم أنّها حجر، ولكن ... تتيّمنا بألحاظ مراض

وكان بسرقسطة في القصر المسمى بدار السرور أحد قصور المقتدر بن هود مجلس الذهب (2) ، وفيه يقول ذو الوزارتين بن غند شلب (3) يهجو وزيرا كان ينبز بتحقون: [الرمل]

ضجّ من تحقون بيت الذّهب ... ودعا ممّا به واحربي ...

ربّ طهّرني فقد دنّسني ... عار تحقون ألوف الذّنب (4)

وكتب بعض كبراء الأندلس إلى إخوانه: كتابي هذا من وادي الزيتون، ونحن فيه محتلّون (5) ، ببقعة اكتست من السندس الأخضر، وتحلت بأنواع الزهر وتخايلت بأنهار تتخللها، وأشجار تظللها، تحجب أدواحها الشمس لالتفافها، وتأذن للنسيم فيميل من أعطافها، وما شئتم من محاسن تروق وتعجب، وأطيار تتجاوب بألحان تلهي وتطرب، في مثلها يعود الزمان كله صبا، وتجري الحياة على الأمل والمنى، وأنا فيها ـ أبقاكم الله سبحانه! ـ بحال من طاب غذاؤه، وحسن استمراؤه، وصحا من جنون العقار، واستراح من مضض الخمار، وزايلته وساوسه، وخلصت من الخباط هواجسه، ثم ذكر كلاما من هذا النمط في وصف الخمار والدعاء إلى العقار.

فراجعه أبو الفضل بن حسداي (6) برقعة قال في صدرها: إلى سيدنا الذي ألزمنا بامتنانه الشكر، وكبيرنا الذي علمنا ببيانة السّحر، وعميدنا الذي عقدنا بحرمه وانحلّ، ورمانا بدائه وانسل، أبقاك الله تعالى لتوبة نصوح تمرها، ويمين غموس تبرّها، ورد أبقاك الله تعالى كتابك الذي أنفذته من معرّسك بوادي الزيتون، ووقفنا على ما لقنت في أوصافه من حجة المفتون،

(1) في ج: تزهو بجيد.

(2) في ب: بدار السرور، مجلس الذهب أحد قصور المقتدر بن هود وفيه ..

(3) في ج: بن عبد شاب وأثبتنا ما في ه.

(4) في ب: الموفي الذنب.

(5) في ب: مختلفون.

(6) هو حسداي بن يوسف بن حسداي أحد كتاب عصر الطوائف. (القلائد ص 183، والذخيرة القسم الثالث ص 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت