الصفحة 413 من 1671

وقد حضرنا مسمع يجري مع النفوس لطافة فهو يعلم غرضها وهواها، ويغني لها مقترحها ومناها، فصيح لسان النقر، يشفي من الوقر، كأنه كاتب حاسب، تمشق يمناه، وتعقد يسراه: [الوافر]

يحرّك حين يشدو ساكنات ... وتنبعث الطّبائع للسّكون

وكانت بين أبي إسحاق وبعض إخوانه مقاطعة، فاتفق أن ولي ذلك الصديق حصنا، فخاطبه أبو إسحاق برقعة، منها: أطال الله بقاء سيدي النبيهة أوصافه النزيهة عن الاستثناء، المرفوعة إمارته الكريمة بالابتداء، ما انحذفت ياء يرمي (1) للجزم، واعتلت واو يغزو لموضع الضم، كتبت عن ودّ قديم هو الحال، لم يلحقها انتقال، وعهد كريم هو الفعل لم يدخله الاعتلال، والله يجعل هاتيك من الأحوال الثابتة اللازمة، ويعصم هذا بعد من الحروف الجازمة، وأنا أستنهض طولك إلى تجديد عهدك بمطالعة ألف الوصل، وتعدية فعل الفصل، وعدولك عن باب ألف القطع، إلى باب الوصل والجمع، حتى يسقط لدرج الكلام بيننا هاء السكت، ويدخل الانتقال حال الصمت، فلا تتخيل أعزك الله أن رسم إخائك عندي ذو حسا (2) قد درس عفاء، ولا أن صدري دار مية أمسى من وده خلاء (3) ، وإنما أنا فعل إذا ثنّي ظهر من ضمير وده ما بطن، وبدا منه ما كمن، وهنيئا أعزك الله أن فعل وزارتك حاضر لا يلحق رفعه تغيير، وأن فعل سيفك ماض ما به للعوامل تأثير، وأنت بمجدك جماع أبواب الظّرف، تأخذ نفسك العلية بمطالعة باب الصرف، ودرس حروف العطف، وتدخل لام التبرئة على ما حدث من عتبك، وتوجب بعد النفي ما سلف من قربك (4) ، وتدع ألف الألفة أن تكون بعد من حروف اللين، وترفع بالإضافة بيننا وجود التنوين، وتسوم ساكن الود أن يتحرك ومعتل الإخاء أن يصح، وكتابي هذا حرف صلة فلا تحذفه حتى تعود الحال الأولى صفة، وتصير هذه النكرة معرفة، فأنت أعزك الله مصدر فعل السرور والنيل (5) ، ومنك اشتقاق اسم السودد (6) والفضل، وإنك وإن تأخر العصر بك كالفاعل وقع مؤخرا، وعدوك وإن تكبر كالكميت لم يقع إلا

(1) في ج: ياء يرى.

(2) في ج: دوحة قد درس عفاء، والصواب ذو حسا. واد جاء في شعر كثير من الشعراء ومن ذلك قول النابغة الذبياني:

عسا ذو حسا من فرتنا فالفوارع ... فجنبا أريك فالتلاع الدوافع

(3) في ب: من ودك خلاء ..

(4) في ه: عتبك. وفي ج: عبدك.

(5) في ب: والنبل.

(6) في ب: السؤدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت