فهرس الكتاب
إذا قام منّا قائم هزّ عطفه ... شباب أرقناه بها وشراب ...
ولما تراءت للمشيب بريقة ... وأقشع من ظلّ الشّباب سحاب ...
نهضنا بأعباء اللّيالي جزالة ... وأرست بنا في النّائبات هضاب ...
فيا ظاعنا قد حطّ من ساحة البلى ... بمنزل بين ليس عنه مآب ...
كفى حزنا أن لم يزرني على النّوى ... رسول ولم ينفذ إليّ كتاب (1) ...
وأنّي إذا يمّمت قبرك زائرا ... وقفت ودوني للتّراب حجاب ...
ولو أنّ حيّا كان جاور ميّتا ... لطال كلام بيننا وخطاب (2) ...
وأنّي إذا يمّمت قبرك زائرا ... وقفت ودوني للتّراب حجاب ...
وأعرب عمّا عنده من جليّة ... فأقشع عن شمس هناك ضباب
وقد أبعدنا عما كنا بصدده من ذكر قرطبة أعادها الله للإسلام، فنقول: قال بعض من أرخ الأندلس:
انتهت مساجد قرطبة أيام عبد الرحمن الداخل إلى أربعمائة وتسعين مسجدا، ثم زادت بعد ذلك كثيرا كما سيأتي (3) ذكره.
وقال بعضهم: كانت قرطبة قاعدة الأندلس، وأم المدائن، وقرارة الملك، وكان عدد شرفاتها أربعة آلاف وثلاثمائة، وكانت عدة الدور في القصر الكبير أربعمائة دار ونيفا وثلاثين، وكانت عدة دور الرعايا والسّواد بها الواجب على أهلها المبيت في السور مائة ألف دار وثلاثة عشر ألف دار، حاشا دور الوزراء وأكابر الناس والبياض.
ورأيت في بعض الكتب أن هذا العدد كان أيام لمتونة والموحّدين، قال: وكانت ديار أهل الدولة إذ ذاك ستة آلاف دار وثلاثمائة دار. انتهى
وعدد أرباضها ثمانية وعشرون، وقيل: أحد وعشرون: ومبلغ المساجد بها ثلاثة آلاف وثمانمائة وسبعة وثلاثون مسجدا، وعدد الحمامات المبرزة للناس سبعمائة حمام، وقيل:
ثلاثمائة حمام (4) .
وقال ابن حيان: إن عدة المساجد عند تناهيها في مدة ابن أبي عامر ألف وستمائة مسجد، والحمامات تسعمائة حمام.
(1) في ب، ج: ولم ينفذ إليك كتاب.
(2) في ب: حاور ميتا ..
(3) في ب: كما يأتي.
(4) في ه: ستمائة حمام.