الصفحة 422 من 1671

رجع إلى المنارة ـ وارتفاع المنارة إلى مكان الأذان أربع وخمسون ذراعا، وطول كل حائط من حيطانها على الأرض ثمان عشرة (1) ذراعا، انتهى بحروفه.

وفيه بعض مخالفة لما ذكره ابن الفرضي وبعضهم، إذ قال في ترجمة المنصور بن أبي عامر ما صورته: وكان من أخبار المنصور الداخلة في أبواب الخير (2) والبر والقرب بنيان (3) المسجد الجامع والزيادة فيه سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وذلك أنه لما زاد الناس بقرطبة وانجلب إليها قبائل البربر من العدوة وإفريقية، وتناهى حالها في الجلالة ضاقت الأرباض وغيرها، وضاق المسجد الجامع عن حمل الناس، فشرع المنصور في الزيادة بشرقيه حيث تتمكن الزيادة لاتصال الجانب الغربي بقصر الخلافة، فبدأ ابن أبي عامر في (4) هذه الزيادة على بلاطات تمتد طولا من أول المسجد إلى آخره، وقصد ابن أبي عامر في هذه الزيادة المبالغة في الإتقان والوثاقة، دون الزخرفة، ولم يقصر ـ مع هذا ـ عن سائر الزيادات جودة، ما عدا زيادة الحكم. وأوّل ما عمله ابن أبي عامر تطييب نفوس أرباب الدور الذين اشتريت منهم للهدم لهذه الزيادة بإنصافهم من الثمن، وصنع في صحنه الجبّ العظيم قدره الواسع فناؤه، وهو ـ أعني ابن أبي عامر ـ هو الذي رتب إحراق الشمع بالجامع زيادة للزيت، فتطابق بذلك النوران، وكان عدد سواري الجامع الحاملة لسمائه واللاصقة بمبانيه وقبابه ومناره بين كبيرة وصغيرة ألف سارية وأربعمائة سارية وسبع عشرة سارية، وقيل: أكثر، وعدد ثريّات الجامع ما بين كبيرة وصغيرة مائتان وثمانون ثريا، وعدد الكؤوس سبعة آلاف كأس وأربعمائة كأس وخمسة وعشرون كأسا، وقيل: عشرة آلاف وثمانمائة وخمس كؤوس، وزنة مشاكي الرصاص للكؤوس المذكورة عشرة أرباع أو نحوها، وزنة ما يحتاج إليه من الكتان للفتائل في كل شهر رمضان ثلاثة أرباع القنطار، وجميع ما يحتاج إليه الجامع من الزيت في السنة خمسمائة ربع أو نحوها، يصرف منه في رمضان خاصة نحو نصف العدد، ومما كان يختص برمضان المعظم ثلاثة قناطير من الشمع وثلاثة أرباع القنطار من الكتان المقطن لإقامة الشمع المذكور، والكبيرة من الشمع التي تؤخذ بجانب الإمام يكون وزنها من خمسين إلى ستين رطلا، يحترق بعضها بطول الشهر، ويعم الحرق لجميعها ليلة الختمة، وكان عدد من يخدم الجامع المذكور بقرطبة في دولة ابن أبي عامر ويتصرف فيه من أئمة ومقرئين وأمناء ومؤذنين وسدنة وموقدين وغيرهم من المتصرفين مائة وتسعة وخمسين شخصا، ويوقد من البخور ليلة الختمة أربع أواق من العنبر الأشهب وثمان أواق من العود الرطب، انتهى.

(1) في ب: ثمانية عشر ذراعا.

(2) الخير و: زيادة في ه وحدها.

(3) في ب: والقربة بنيان ..

(4) في: زيادة في ه وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت