فهرس الكتاب
المقصورة ـ ثلاثون ذراعا، وعرض البهو الأوسط من أبهائه من الشرق إلى الغرب ثلاث عشرة ذراعا (1) ، وعرض كل بهو من الأربعة المكتنفة له اثنا عشر ذراعا، وطول صحنه المكشوف من القبلة إلى الجوف ثلاث وأربعون ذراعا، وعرضه من الشرق إلى الغرب إحدى وأربعون ذراعا، وجميعه مفروش بالرخام الخمري، وفي وسطه فوّارة يجري فيها الماء، فطول هذا المسجد أجمع من القبلة إلى الجوف ـ سوى المحراب ـ سبع وتسعون ذراعا (2) ، وعرضه من الشرق إلى الغرب تسع وخمسون ذراعا (3) ، وطول صومعته في الهواء أربعون ذراعا، وعرضها عشرة أذرع في مثلها.
وأمر الناصر لدين الله باتخاذ منبر بديع لهذا المسجد، فصنع في نهاية من الحسن، ووضع في مكانه منه، وحظرت حوله مقصورة عجيبة الصنعة، وكان وضع هذا المنبر في مكانه من هذا المسجد عند إكماله يوم الخميس لسبع بقين من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
قال: وفي صدر هذه السنة كمل للناصر بنيان القناة الغريبة الصنعة التي أجراها (4) وجرى فيها الماء العذب من جبل قرطبة إلى قصر الناعورة غربي قرطبة، في المناهر المهندسة (5) ، وعلى الحنايا المعقودة، يجري ماؤها بتدبير عجيب وصنعة محكمة إلى بركة عظيمة، عليها أسد عظيم الصورة بديع الصنعة شديد الروعة لم يشاهد أبهى منه فيما صوّر الملوك في غابر الدهر، مطلي بذهب إبريز، وعيناه جوهرتان لهما وبيص (6) شديد، يجوز هذا الماء إلى عجز هذا الأسد فيمجّه في تلك البركة من فيه، فيبهر الناظر بحسنه وروعة منظره وثجاجة صبه، فتسقى من مجاجه جنان هذا القصر على سعتها، ويستفيض على ساحاته وجنباته، ويمدّ النهر الأعظم بما فضل منه، فكانت هذه القناة وبركتها والتمثال الذي يصب فيها من أعظم آثار الملوك في غابر الدهر، لبعد مسافتها، واختلاف مسالكها، وفخامة بنيانها، وسموّ أبراجها التي يترقى الماء منها ويتصوّب من أعاليها، وكانت مدّة العمل فيها من يوم ابتدئت من الجبل إلى أن وصلت ـ أعني القناة ـ إلى هذه البركة أربعة عشر شهرا، وكان انطلاق الماء في هذه البركة الانطلاق الذي اتصل واستمر يوم الخميس غرة جمادى الآخرة من السنة، وكانت للناصر في
(1) في ب: ثلاثة عشر ذراعا.
(2) في ب: سبعة وتسعون ذراعا.
(3) في ب: تسعة وخمسون ذراعا.
(4) كلمة: أجراها و: غير موجودة في ب.
(5) مناهر: جمع منهر، وهو شق في الحصن أو البناء يجري فيه ماء.
(6) الوبيص، بفتح الواو: البريق اللمعان. وقد جاء في ب، ه: لهما وميض شديد.