فهرس الكتاب
لما كنت محتاجا لقولي آنفا ... تخليت من ذنب وجئت أتوب ...
إذا كنت ذا طوع وشكر وغبطة ... فمن أين لي يا ابن الكرام ذنوب ...
لقد كنت معتادا ببشر فما الذي ... تقلدته حتى يزال قطوب ...
أإن رفع السلطان سعيي بقربكم ... أحلأ عن ورد لكم وأخيب (1) ...
فأحسب ذنبي ذنب صحر بدارها ... ألي البرّ عند الخابرين معيب (2) ...
وحاشاك من جور علي، وإنما ... أخاطب من أصفو (3) له فيشوب ...
صحاب هم الداء الدفين فليتني ... ولم أدن منهم، للذئاب صحوب (4) ...
كلامهم شهد ولكن فعلهم ... كسمّ له بين الضلوع دبيب ...
سأرحل عنهم والتجارب لم تدع ... بقلبي لهم شيئا عليه أثيب (5) ...
إذا اغترب الإنسان عمن يسوءه ... فما هو في الإبعاد عنه غريب ...
فدارك برأب منك ما قد خرقته ... ليحسن مني مشهد ومغيب (6) ...
ولا تستمع قول الوشاة فإنما ... عدوهم بين الأنام نجيب ...
فياليت أني لم أكن متأدبا ... ولم يك لي أصل هناك رسوب ...
وكنت كبعض الجاهلين محببا ... فما أنا للهم الملمّ حبيب ...
وما إن ضربت الدهر زيدا بعمره ... ولم يك لي بين الكرام ضريب (7) ...
أأشكوك أم أشكو إليك فما عدت ... عداتي حتى حان منك وثوب ...
سأشكر ما أولى وأصبر للذي ... توالى، على أن العزاء سليب ...
فدم في سرور ما بقيت فإنني ... وحقك مذ دب الوشاة كئيب
قال: وكان سبب التغير بيني وبين ابن عمي الرئيس المذكور أن ملك إفريقية استوزر
(1) حلّأه عن الماء وغيره: تحليئا وتحلئه: حبسه عنه ومنعه.
(2) صحر: هي ابنة لقمان. قيل إنه لما قتل زوجته لقيته ابنته صحر فقتلها دون ذنب وقال: وهل أنت إلا امرأة؟.
(3) في ب: «أصفي» .
(4) صحوب: صيغة مبالغة لاسم الفاعل صاحب على وزن فعول.
(5) أراد بأثيب: أجازي وأكافئ.
(6) رأب الصدع: إصلاحه.
(7) الضريب: المثل.