الصفحة 756 من 1671

أتت دونها الأحقاب حتى تخالها ... سرابا بآفاق الزجاجة يلعب ...

نعمنا بها واليوم قد رق برده (1) ... إلى أن رأينا الشمس عنا تغرّب ...

فقالوا ألا هاتوا السراج فكل من ... درى قدر ما في الكأس أقبل يعجب ...

وقال ألا تدرون ما في كؤوسكم ... فلا كأس إلا وهو في الليل كوكب ...

كواكب أمست بين شرب ولم نخل ... بأن النجوم الزهر تدنو وتغرب ...

ظللنا عليها عاكفين وليلنا ... نهار إلى أن صاح بالأيك مطرب ...

فلم نثن عن دين الصّبوح عناننا ... إلى أن غدا من ليس يعرف يندب (2) ...

صرعنا فأمسى يحسب السكر قد قضى ... علينا وذاك السكر أشهى وأعجب ...

وكم ليلة في إثر يوم وعذّلي ... وعذّل من يصغي لقولي خيّب ...

فيا ليت ما ولى معاد نعيمه ... وأي نعيم عند من يتغرب

قال: وقلت بإشبيلية ذاكرا لوادي الطّلح، وهو بشرق إشبيلية ملتف الأشجار، كثير مترنم الأطيار، وكان المعتمد بن عباد كثيرا ما ينتابه مع رميكيّته (3) ، وأولي أنسه ومسرته: [بحر السريع]

سائل بوادي الطّلح ريح الصّبا ... هل سخّرت لي في زمان الصّبا ...

كانت رسولا فيه ما بيننا ... لن نأمن الرّسل ولن نكتبا ...

يا قاتل الله أناسا إذا ... ما استؤمنوا خانوا، فما أعجبا ...

هلا رعوا أنا وثقنا بهم ... وما اتخذنا عنهم مذهبا ...

يا قاتل الله الذي لم يتب ... من غدرهم من بعد ما جرّبا ...

واليمّ لا يعرف ما طعمه ... إلا الذي وافى لأن يشربا (4) ...

دعني من ذكر الوشاة الألى ... لما يزل فكري بهم ملهبا ...

واذكر بوادي الطلح عهدا لنا ... لله ما أحلى وما أطيبا ...

بجانب العطف وقد مالت الأغ ... صان والزهر يبثّ الصّبا (5)

(1) رقّ برده: كان لطيفا ناعما.

(2) عذّل: جمع عاذل، وجموع عاذل، عذّل وعذّال. وخيّب: جمع خائب.

(3) الرميكية: زوجة المعتمد بن عباد. ولها قصص طريفة معه.

(4) اليم: لجة البحر.

(5) يبث: ينشر، والصبا: الريح الشرقية، وهي ريح ناعمة منعشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت