الصفحة 765 من 1671

وجفون لم يمتشق سيفها إلا ... لمغرى بقدّك الممشوق (1) ...

تهت عجبا بكل فن من الحسن ... جليل وكل معنى دقيق ...

وتفردت بالجمال الذي خ ... لّاك مستوحشا بغير رفيق ...

باللحاظ التي بها لم تزل تر ... شق قلبي بالقوام الرّشيق ...

لا تغر بالغوير إذ تتثنّى ... فيه أعطاف كل غصن وريق ...

واثن محمّر ورد خدّيك واستر ... ه وإلّا ينشقّ قلب الشفيق

قال ابن سعيد: وحظي الشهاب التلعفري بمنادمة الملوك، وكونهم يقدمونه، ويقبلون على شعره، وعهدي به لا ينشد أحد قبله في مجلس الملك الناصر، على كثرة الشعراء، وكثرة من يعتني بهم، ولما جمعت للملك الناصر كتاب ملوك الشعر جعلت ملك شعر الشهاب البيت الرابع من المقطوعة المتقدمة، فإنه كان كثيرا ما ينشده، وينوه به، والتشفي من ذكر الشهاب ومحاسن شعره له مكان بكتاب «الغرة الطالعة (2) ، في فضلاء المائة السابعة» وهو الآن عند الملك المنصور صاحب حماة قد علت سنه، وما فارقه غرامه ودنّه، انتهى.

ولما أجرى ابن سعيد في بعض مصنفاته ذكر الملك العادل بن أيوب قال ما نصه: وكان من أعظم السلاطين دهاء، وحزما، وكان يضرب به المثل في إفساد القلوب على أعدائه وإصلاحها له، ويحكى أنه بشّره شخص بأن أميرا من أمراء الأفضل بن صلاح الدين فسد عليه، فأعطاه مالا جزيلا، وأرسل مستخفيا إلى المذكور يزيده بصيرة في الانحراف عن الأفضل، ويعده بما يفسد الصالح فكيف الفاسد، قال: وكان يمنع حتى يوصف بالبخل، ويجود في مواضع الجود حتى يوصف بالسّماح، وكان صلاح الدين ـ وهو السلطان ـ يأخذ برأيه، وقدم له أحد المصنفين كتابا مصوّرا في مكايد الحروب ومنازلة المدن، وهو حينئذ على عكّا محاصرا للفرنج، فقال له: ما نحتاج إلى هذا الكتاب ومعنا أخونا أبو بكر، وكان كثير المداراة والحزم، ومن حكاياته في ذلك أن أحد الأشياخ من خواصّه قال له يوما، وهو على سماطه يأكل: يا خوند، ما وفيت معي ولا رعيت سابق خدمتي، وكلمه بدالّة السن وقدم الصحبة قبل الملك، فقال لمماليكه: انظروا وسطه، فحلّوا (3) الكمران وقال: خذوا الصرة التي فيه، فوجدوا صرّة، فقال: افتحوها، ففتحوها فإذا فيها ذرور، فقال العادل: كل من هذا

(1) امتشق السيف: استلّه، والممشوق المعتدل.

(2) في ب: «الشقيق.

(3) في ب: «فجسّوا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت