الصفحة 768 من 1671

وقال ابن سعيد، في ترجمة الرئيس صفي الدين أحمد بن سعيد المرذغاني (1) ، وهو من بيت وزارة ورياسة (2) بدمشق: إن من شعره قوله: [بحر الخفيف]

كيف طابت نفوسكم بفراقي ... وفراق الأحباب مرّ المذاق ...

لو علمتم بلوعتي وصبابا ... تي ووجدي وزفرتي واحتراقي ...

لرثيتم للمستهام (3) المعنّى ... ووفيتم بالعهد والميثاق

قال ابن سعيد: وقفت على ذكر هذا الرئيس في كتاب «تاج المعاجم» ووجدت صاحبه الشهاب القوصي قد قال: أخبرني بدمشق أنه قد كان عزم على السفر منها إلى مصر، لأمر ضاق به صدره، فهتف به هاتف في النوم، وأنشده: [بحر الكامل]

يا أحمد اقنع بالذي أعطيته ... إن كنت لا ترضى لنفسك ذلّها ...

ودع التكاثر في الغنى لمعاشر ... أضحوا على جمع الدراهم ولّها ...

واعلم بأن الله جلّ جلاله ... لم يخلق الدنيا لأجلك كلّها

فانثنى عزمه عن الحركة، ثم بلغ ما أمّله دون سفر.

وقال ابن سعيد، في ترجمة المنتجب أحمد بن عبد الكريم الدمشقي المعروف بدفترخوان، وهو الذي يقرأ الدفاتر بين أيدي الملوك والأكابر: إنه كان يقرأ الدفاتر بين يدي العادل بن أيوب، وكان يكتب له بالأشعار في المواسم والفصول، فينال من خيره، وكتب له مرة وقد أظل الشتاء (4) في دمشق فقال: [بحر المجتث]

مولاي جاء الشتاء ... والكيس منه خلاء (5) ...

لا زال يجري بما تر ... تضي علاك القضاء ...

وكلّ كاف إليه ... يحتاج فيه التواء (6)

(1) كثر الاختلاف في هذه النسبة. ففي ه: المرذغاني. وفي ه: المردغاني وفي بعض النسخ: المزدغاني.

(2) في ب: «ورئاسة» .

(3) المستهام: شديد العشق.

(4) وفي بعض النسخ: وقد أطلّ الشتاء.

(5) في ب، ه: «والكيس منها خلاءء.

(6) يشير إلى قول ابن سكرة:

جاء الشتاء وعندي من حوائجه ... سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا ...

كنّ وكيس وكانون وكأس طلا ... بعد الكباب وكسّ ناعم وكسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت