الصفحة 777 من 1671

يا قاتلي صدّا أما تستحي ... أن تلزم البخل بأرض السماح ...

من ذا الذي يبخل في تونس ... والملح فيها صار عذبا قراح ...

وأصبحت أرجاؤها جنة ... مبيضة الأبراج خضر البطاح ...

لو لا ندى (1) يحيى وتدبيره ... ما برحت تغبر منها النّواح ...

لكن يداه سحب كلما ... حلت بأرض حل فيها النجاح ...

هذا وقد آمن من حلها ... وحفها من غربة وانتزاح ...

كم شتّتوا من قبل تأميره ... وحكمت فيهم عوالي الرماح ...

يا سائرا يرجو بلوغ المنى ... باكر ذرى (2) يحيى وقل لا رواح ...

وحيّه بالمدح فهو الذي ... يهتز كالهنديّ حين امتداح ...

بالشرق والغرب غدا ذكره ... يحثّ من حمد وشكر جناح ...

ساعده السعد وأضحت له ال ... آمال لا تجري بغير اقتراح ...

ويسر الله له ملكه ... من غير أن يشهر فيه السلاح ...

وكل من كان على غيره ... ذا منعة أمسى به مستباح ...

وكم جموح عند ما قام بالأم ... ر رأى القهر فخلى الجماح ...

كفّ بكف للنّدى والردى ... بها معان وهي خرس فصاح ...

حتى لقد أحسب من سعده ... تجري على ما يرتضيه الرياح ...

قولوا ليعقوب فماذا جنى ... وابن أبي حمزة ما ذا استباح ...

قد أصبحا من فوق جذعين لا ... تؤنسهم (3) غير هبوب الرياح ...

واسأل عن الداعي الدعي الذي ... حاول أمرا كان عنه انضراح (4) ...

أكان من صيره والدا ... بزعمه أمل فيه فلاح ...

شكرا لسعد لم يدع فرقة ... قد صير الملك كضرب القداح ...

راموا بلا جاه ولا محتد (5) ... ما حزت بالحق فكان افتضاح ...

زنانة يهنيكم فعلكم ... عاجلكم ثائركم باجتياح

(1) ندى: كرم.

(2) في ب: «ذرا» .

(3) في ب: «يؤنسهم» .

(4) انضراح: ابتعاد.

(5) المحتد: الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت