الصفحة 780 من 1671

وبي بدر تمّ قد ذللت لحسنه ... فمن ذا الذي فيما أتيت يوبخ؟ ...

إذا خاصموني في هواه خصمتهم ... ويبغون تنقيصي بذاك فأشمخ ...

أرى أن لي فضلا على كل عاشق ... فقصتنا في الدهر مما يؤرخ ...

فما بشر مثل له في جماله ... ووجدي به في العشق ليس له أخ

وقلت بالإسكندرية، وقد تعذّر علي الحج عند وصولي إليها سنة تسع وثلاثين وستمائة: [بحر الكامل]

قرب المزار ولا زمان يسعد ... كم ذا أقرّب ما أراه يبعد ...

وا رحمة لمتيّم ذي غربة ... ومع التغرّب فاته ما يقصد ...

قد سار من أقصى المغارب قاصدا ... من لذّ فيه مسيره إذ يجهد ...

فلكم بحار مع فقار جبتها (1) ... تلقى بها الصمصام (2) ذعرا يرعد (3) ...

كابدتها عربا وروما، ليتني ... إذ جزت صعب صراطها لا أطرد ...

يا سائرين ليثرب بلّغتم ... قد عاقني عنها الزمان الأنكد ...

أعلمتم أن طرت دون محلها ... سبقا وها أنا إذ تدانى مقعد ...

يا عاذلي فيما أكابد قلّ في ... ما أبتغيه صبابة وتسهد ...

لم تلق ما لقيته فعذلتني ... لا يعذر المشتاق إلا مكمد ...

لو كنت تعلم ما أروم (4) دنوّه ... ما كنت في هذا الغرام تفنّد (5) ...

لا طاب عيشي أو أحل بطيبة ... أفق به خير الأنام محمد ...

صلّى عليه من براه خيرة ... من خلقه فهو الجميع المفرد ...

يا ليتني بلغت لثم ترابه ... فيزاد سعدا من بنعمى يسعد ...

فهناك لو أعطي مناي محلة ... من دونها حل السّها والفرقد ...

عيني شكت رمدا وأنت شفاؤها ... من دائها ذاك الثرى لا الإثمد

(1) جبتها: قطعتها.

(2) الصمصام: السيف.

(3) يرعد: يرتجف من شدة الخوف أو المرض.

(4) أروم: أتمنى، أرغب.

(5) فنده: خطّأ رأيه. كذّبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت