الصفحة 792 من 1671

التيفاشي بالقاهرة في أبي الحسن علي بن موسى بن سعيد الغرناطي يشير إلى كتاب أبي الحسن الذي جمعه في محاسن المغرب وسماه «المغرب» : [بحر الخفيف]

سعد الغرب وازدهى الشرق عجبا ... وابتهاجا بمغرب ابن سعيد ...

طلعت شمسه من الغرب تجلى ... فأقامت قيامة التقييد ...

لم يدع للمؤرّخين مقالا ... لا ولا للرواة بيت نشيد ...

إن تلاه على الحمام تغنّت ... ما على ذا في حسنه من مزيد

وأنشد [ني] أبو العباس التّيفاشي لنفسه فيه: [بحر البسيط]

يا طيب الأصل والفرع الزكي كما ... يبدو جنى ثمر من أطيب الشجر ...

ومن خلائقه مثل النسيم إذا ... يهفو على الزهر حول النهر في السحر ...

ومن محيّاه والله الشهيد إذا ... يبدو إلى بصري أبهى من القمر ...

أثقلت ظهري ببر لا أقوم به ... لو كنت أتلوه قرآنا مع السور ...

أهديت لي الغرب مجموعا بعالمه ... في قاب قوسين (1) بين السمع والبصر ...

كأنني الآن قد شاهدت أجمعه ... بكل من فيه من بدو ومن حضر ...

نعم ولاقيت أهل الفضل كلهم ... في مدّتي هذه والأعصر الأخر ...

إن كنت لم أرهم في الصدر من عمري ... فقد رددت عليّ الصدر من عمري ...

وكنت لي واحدا فيهم جميعهم ... ما يعجز الله جمع الخلق في بشر ...

جزيت أفضل ما يجزى به بشر ... مفيد عمر جديد الفضل مبتكر

ومن نظم أبي الحسن بن سعيد قوله: [بحر الكامل]

وعشيّة بلغت بنا أيدي النوى ... منها محاسن جامعات للنّخب ...

فحدائق ما بينهن جداول ... وبلابل فوق الغصون لها طرب ...

والنخل أمثال العرائس لبسها ... خز وحليتها قلائد من ذهب

ومن نظمه رحمه الله تعالى في حلب قوله: [بحر الخفيف]

حادي العيس (2) كم تنيخ المطايا ... سق فروحي من بعدهم في سياق

(1) قاب قوسين: قريب جدا.

(2) حادي العيس: سائقها، والعيس: النوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت