فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 438

جميع آلاته وسلاحه» (1) وبعد هذا الانتصار تشجع عمران وازداد نفوذه وقويت شوكته، فأخذ يطالب المارّة بالضرائب واستولى على مناطق واسعة في البطائح، فانقطعت طرق المواصلات النهرية بين بغداد والبصرة (2) .

ولما بلغت هذه الأنباء معز الدولة كتب إلى وزيره المهلبي يأمره بالمسير من البصرة إلى واسط، واتخاذها مركزا له، ثم أمده بجيش كبير العدد، وحمل إليه سلاحا كثيرا وأطلق يده في إنفاق الأموال (3) .

خرج المهلبي على رأس جيشه من واسط وتوجه لملاقاة عمران، إلا أنه عندما تقدمت قواته في البطائح لم يستطع اللقاء به، ذلك لأن عمران عندما علم بتقدم الجيش تجنب لقاءه مستخدما أسلوب حرب العصابات، فانسحب بأصحابه مختفيا بين الأدغال التي تكثر في منطقة البطائح، فلما توغل المهلبي بقواته في البطائح خرج إليهم الكمناء فقتلوا جماعة، وأسروا جماعة، وتفرق الباقين، فعاد المهلبي منسحبا إلى واسط (4) .

ويظهر أن معز الدولة، بعد انهزام جيشه مرات عديدة أمام أصحاب عمران كان قد أدرك أهمية عمران وأصحابه، فتمّ عقد الصلح بينهما، وقلده معز الدولة البطائح وأطلق سراح إخوته وأهله. كما أطلق عمران سراح أسرى جيش معز الدولة وكان ذلك في سنة 340 ه‍/ 951 م (5) .

(1) مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 130. الهمداني، تكملة، 1/ 164. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 489، 490.

(2) مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 130. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 490.

(3) ن. م، 2/ 130. ن. م، 8/ 490. المهلبي: هو أبو محمد الحسن من آل المهلب ابن أبي صفرة، تولى الوزارة لمعز الدولة بعد وفاة الوزير أبي جعفر محمد بن أحمد الصيمري. ابن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، 1/ 256، 257.

(4) مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 130، 131. الهمداني، تكملة، 1/ 164. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 490.

(5) مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 143. الهمداني، تكملة، 1/ 165. العيون والحدائق، ج 4، ق 2، 191. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 490، 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت