سواء كانوا بصريين أم كوفيين، ككتاب سيبويه، ومعاني الفراء، ومقتضب المبرد، وكامله، وأصول ابن السراج، ومصنفات الفارسي، وخصائص ابن جني، وكتب ابن يعيش، وابن مالك، وأبي حيان، وابن هشام، وابن عقيل، والسيوطي، والأشموني، وغيرها من الكتب التي كانت من مصادر دراسة أبي البقاء النحوية، والتي نقل أصحابها عنه، وذكروه فيها؛ متابعين له أو مخالفين، ولم أذكر المصادر المتأخرة إلاّ على سبيل الاستئناس، على حين أفادتني هذه المصادر كثيرا في معرفة روافد دراسته النحوية، وأسهمت في رسم صورة واضحة عن أثره فيمن جاء بعده، فقلما يتصفح الإنسان كتابا من الكتب النحوية المؤلفة بعد أبي البقاء دون أنْ يرى له فيها رأيًا أو توجيها.
وهذه الكتب غنيّة عن التعريف، فقد أفاض محققوها في دراستها، والتعليق عليها.
ـ طائفة من كتب التفسير وعلوم القرآن والقراءات:
هذا فضلا عن فهارس المخطوطات، وبعض الدوريات.
أمَّا صعوبات البحث، فلا أُنكر أنّ هناك جملة صعوبات واجهتني أثناء الدراسة، ومنذ البداية، لعل أبرزها جمع مؤلفات أبي البقاء المخطوطة من فهارس المخطوطات، ثم الحصول عليها، وبعد أنْ تهيأ لي الحصول على بعضها، برزت صعوبة تنظيم أوراق بعض المخطوطات المبعثرة، وصعوبة القراءة فيها، لتقادم عهدها، وطمس بعض كلماتها، بل سطورها، بفعل الأرضة.
وقد خضع تخطيط الكتاب لاعتبار مضمون المادة العلمية، فقسمته على ثلاثة أبواب، تسبقها هذه المقدمة، وتقفوها خاتمة، وقد احتوى كل باب ثلاثة فصول.
فكان الباب الأوَّل خاصا بعصر أبي البقاء، وحياته، وآثاره، وقد تناولت في الفصل الأول عصر أبي البقاء، ومذاهب الدراسة النحوية فيه، وجاء الكلام في هذا الفصل مقتضبا، ولكنه يُلقي الضوء على واقع عصر أبي البقاء، ثم وصلت الحديث في الفصل الثاني عن أبي البقاء في عصره، فأوردت من خلال هذا الفصل معلومات وافرة عن هذا العالم النحر ير، فتحدثت عن اسمه، ولقبه، وكنيته، ونسبته إلى المواطن والمذاهب، ومولده زمانا ومكانا، وأسرته، وموطنه، ونشأته، وثقافته، ورأي العلماء فيه، وشِعْره، ووفاته، وختمت هذا الفصل بشيوخه، والدارسين عليه، وبهذا صوّرت أبا البقاء تصويرا دقيقا ـ ما وسعني ذلك ـ فجاء هذا الفصل حافلا بمعلومات تتصل بحياة شيخنا، وعلاقاته بالناس، والعلماء منهم بخاصة، وأخلصت الفصل الثالث للحديث عن مؤلفات أبي البقاء؛ لأنها النتيجة العملية لحياته العلمية، وهي التي بوّأن شيخنا مكانة عالية في مجال الدراسات النحوية خاصة، فأحصيتها عدًّا،