فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 446

لقد ذكر لنا الرواة أنّ أبا البقاء كان يعكف على مصنفات الفن، الذي يُريد التأليف فيه، فإذا حصّل ما يُريد، شرع في الإملاء.

لقد اعتمد أبو البقاء على ذاكرته اعتمادا كليا، وربما كان هذا سببا في تداخل روايات الأحاديث عنده، فيوردها كأنها من رواية واحدة، وقد لاحظ القدماء ذلك، فقالوا: أبو البقاء تلميذ تلاميذه، فكثير من التصحيفات، التي وردت في كتابه هذا، كان مبعثها القرّاء، الذين كانوا يقرؤون عليه، وهذا ما دفع القفطي إلى القول: إنّ أبا البقاء كان يُخِلّ بكثير من المحتاج إليه [1] .

وفي هذا الكتاب لا بدّأنّ أحد تلاميذه كان يقرأ في جامع المسانيد مسندا مُسندا؛ حتى إذا مرّ حديث فيه كلمة تحتاج إلى توضيح، ناقشها أبو البقاء، والطلاب يُدوِّنون ذلك، وقد ذكر أبو البقاء الطريقة التي تناول فيها مسائل كتابه، وتتلخص هذه الطريقة بما يلي:

ـ إعراب الألفاظ المشكلة.

ـ الاعتماد على كتاب جامع المسانيد، لابن الجوزي، كمصدر للرواية.

وكتاب جامع المسانيد، جمع فيه ابن الجوزي (ت: 597 هـ) بين أربعة من كتب الحديث , رأى أنها تحتوي على معظم حديث رسول الله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وأن لها العلو في الإسناد, فأحبَّ أن يجعلها في كتاب واحد , وهي: مسند الإمام أحمد, وصحيح البخاري, وصحيح مسلم , وجامع الترمذي، وبلغ عدد الأحاديث فيه (7797) حديثًا؛ مرتبة على أسماء الصحابة، وفق حروف المعجم.

وقد تابعه أبو البقاء على هذا النهج، فاختار ما أراد من أحاديث الصحابة، مبتدئا بحرف الهمزة، إلى أنْ أنهى مسانيد الرجال، ثم جاء بأحاديث الصحابة الذين شكّ في أسمائهم، ثم ذكر المعروفين بكناهم، فالذين عُرِفوا بأقاربهم، فالذين عُرفوا بالقرب من غيرهم، فالذين عُرفوا بالنسبة لأقاربهم، وختم هذا القسم بذكر المجاهيل، ثم انتقل إلى مسانيد النساء؛ مرتبة على حروف المعجم أيضا؛ مبتدئا بحرف الهمزة، وبعد أنْ فرغ من الحروف، ذكر مَن عُرِفن بكناهن، وانتهى بمسانيد نساء لا يُعرفن.

ولم يكن أبو البقاء معنيا بذكر الحديث تاما، بل كان يذكر جزءا من الحديث، يشتمل على اللفظ الذي يُشكِل إعرابه، وقد يتصرف في متون الأحاديث حذفًا واختصارًا, وتقديمًا وتأخيرًا، ثم يذكر الوجوه النحوية، التي يُمكن أنْ يُعرَب بها هذا اللفظ؛ مستشهدا على ذلك

(1) إنباه الرواة 2/ 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت