فهرس الكتاب
بالقرآن الكريم، والكلام العربي، وتوجيهات النحاة، وقد يعرض في بعض الأحاديث مسائل لغوية.
وقضايا الإعراب هي الأساس الذي اعتمده أبو البقاء في توجيه أحاديثه المختارة، فهناك ألفاظ لا يجوز فيها إلاّ وجه واحد من وجوه الإعراب، وهناك ألفاظ يجوز فيها أكثر من وجه واحد، أمَّا القسم الثالث فيتمثل في ألفاظ الحديث التي خرجت عن سنن العربية، وحُكم أبي البقاء عليها أنها من أخطاء الرواة، إذ لا يمكن أن يكون الرسول صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالها، وهو أفصح مَن نطق بالضاد، فلا يكون أمام أبي البقاء بُدٌّ من تخطئتها، ونسبتها إلى اللحن.
فما يجوز فيه قول واحد، قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِى أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ} [1] .قال أبو البقاء: لا يجوز في أيّ إلاّ الرفع على الابتداء، وأعظم خبره [2] .
ومن هذا القبيل (مذ) في قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَمْ يَأتِنِي مُنْذُ ثَلاَثٍ} [3] .قال: هو بضم الذال لا غير [4] .
ومثله قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لاَ يَشْكُر اللَّهَ تَعالَى مَنْ لاَ يَشْكُر النَّاسَ} [5] .قال: الرفع في يشكر في الموضعين، لا يجوز غيره، لأنه خبر، وليس بنهي، ولا شرط [6] .
ومما يجوز فيه وجهان، قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {بِسْمِ اللهِ أوّلَهُ وَآخِرهُ} [7] . قال أبو البقاء: الجيّد النصب فيهما ـ أي في أوله وآخره ـ والتقدير: عند أوَّله وعند آخره، فحذف عند، وأقام المضاف إليه مقامه، ويجوز أنْ يكون التقدير: أُلاقِي بالتسمية أوله وآخره، ويجوز الجر على تقدير: أي في أوَّله، وفي آخره [8] .
ومما يجوز فيه ثلاثة أوجه قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا} [9] . قال أبو البقاء: أقربهما بالجر، على تقدير: إلى أقربهما، ليكون
(1) صحيح مسلم 2/ 199 (1921) .
(2) إعراب الحديث، ص 6.
(3) مسند أحمد 5/ 203 (21820) بلفظ: [لم يأتني جبريل منذ ثلاث] ،5/ 203 (21820) بلفظ: [فلم يأتني منذ ثلاث] .
(4) إعراب الحديث، ص 13.
(5) مسند أحمد 2/ 295 (7926)
(6) إعراب الحديث، ص 18.
(7) مسند أحمد 4/ 336 (18983) ، 6/ 143 (25149) .
(8) إعراب الحديث، ص 19.
(9) صحيح البخاري 3/ 115 (2259) ومسند أحمد 6/ 175 (25462) .