فهرس الكتاب
الجواب كالسؤال، ويجوز الرفع على تقدير: هو أقربهما، والنصب على تقدير صِلِي أقربهما [1] .
ومما يجوز فيه أربعة أوجه قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَادَكُمْ صَلاَةً فَصَلُّوهَا فِيْما بَيْنَ صَلاَةِ العِشَاءِ إلَى صَلاَةِ الصُّبْحِ، الْوِتْر} [2] . قال أبو البقاء: يجوز في الوتر الأولى أنْ تكون مفعولا به لفعل محذوف، تقديره: (صَلُّوا) ، والنصب على الإغراء، أي: عليكم الوتر، والنصب على الاختصاص، أي: أعني الوتر، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ محذوف، أي: هي الوتر، والوتر الثانية كُرِّرَت توكيدا [3] .
ومما يجوز فيه خمسة أوجه حديث عائشة: {اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا فَأَعْطاهُ دِرْعًَا رَهْنَا} [4] ، قال أبو البقاء: رهنا مصدر في موضع الحال، أي أعطاه إياه رهنا [5] ، ويجوز أنْ يكون نعتا لِدرع، وأنْ يكون منصوبا على المصدر [6] ، أي: رهنها رهنا، وأنْ يكون مفعولا له [7] ، وأنْ يكون تمييزا [8] .
ومن الأمثلة على خروج الألفاظ عن المألوف في القواعد النحوية ما جاء في حديث عائشة {فَضْلُ الصَّلاةِ بِالسِّواكِ عَلَى الصَّلاةِ بِغَيْرِ سِواكٍ سَبْعِيْنَ صّلاِةً} [9] ، قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية، والصواب (سبعون) [10] .
ومن ذلك قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا} [11] . قال: هكذا في الرواية بالنصب، وهو خطأ من الراوي، والوجه الرفع على أنه خبر بنو، وليس حنا خبر غيره [12] .
(1) إعراب الحديث، ص 189.
(2) مسند أحمد 6/ 379 (27272) .
(3) إعراب الحديث، ص 84.
(4) صحيح البخاري 3/ 186 (2509) ولفظه: اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ، وصحيح مسلم 5/ 55 (4200) ولفظه: [اشْتَرَى مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ] ، ومسند أحمد 6/ 160 (25313) ، ولفظه [اشترى من يهودي طعاما فرهنه درعه] .
(5) مجيء الحال مصدرا قليل نادر، نحو: طلع بغتة، وقد منعه بعضهم، وإذا أُوِّلَت بالحال هنا، فهي بمعنى مرهون.
(6) أي نائب مفعول مطلق.
(7) أي مفعولا لأجله.
(8) إعراب الحديث، ص 190. وهذا الوجه، أي التمييز ضعيف جدا؛ لأنّ التمييز لا يجيء مصدرا، ولا مشتقا.
(9) مسند أحمد 6/ 272 (26383) ، وفيه: سبعين ضعفًا.
(10) إعراب الحديث، ص 191، ووجه النصب أنْ يكون فضل فعلا، فيكون معنى الحديث: فَضَلَ الرسول صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين صلاة، فيكون سبعين: نائب مفعول مطلق.
(11) صحيح البخاري 4/ 218 (3502) ، 5/ 174 (4229) ، وفيه في الموضعين: شيء واحد.
(12) إعراب الحديث، ص 51، وانظر الأحاديث: 188، 208، 213، 376