فهرس الكتاب
ومن الأمثلة على المسائل اللغوية، ما جاء في قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا} [1] . قال أبو البقاء: (ضياعا) هنا بفتح الضاد، وهو في الأصل مصدر ضاعَ، يَضِيْعُ ضَياعًا، فأمَّا الضِّياع، بكسر الضاد، فجمع ضيعة من الأرض، وليس لها هنا معنى [2] .
وقد آثر أبو البقاء في كتابه طابع الإيجاز، وتجنب الإطالة، فكان يُقرِّر أمور الإعراب، دون أخذٍ وردٍّ، وعند ذكره للوجوه التي تجوز في المسألة، لا يُرجّح أمرا على آخر في الغالب، وإنْ كنا نلمس أنه يجعل الوجه الذي يراه أكثر صحة أولًا، وجاء كل ذلك بأسلوب جَليٍّ واضح، بعيد عن اللبس والغموض.
مصادر الكتاب:
ليس باليسير الإلمام بالمصادر الكثيرة، التي استفاد منها أبو البقاء، في كتابه هذا خاصة، وفي كتبه الأخرى عامة، فالرجل من نحاة القرن السادس الهجري، وهذا يعني أنّ ميراثا ضخما من علوم العربية قد آل إليه، هذا فضلا عن كون أبي البقاء متعدد الفنون، فقد ذُكر أنه كان يُفتي في تسعة علوم [3] .
إنّ أبا البقاء لم يكن مسبوقا في إعراب الحديث، ولكنّ هذا لا يعني أنه لم يطلع على مصادر ساعدته في تصنيف كتابه، صحيح أنه في كثير من المواضع لم يكن لينصّ على المراجع التي رجع إليها، ولكننا نستطيع أنْ نُشير إلى بعض مصادره في هذا الكتاب، وهي تتمثل فيما يلي:
أوَّلا ـ الكتب:
ـ كتاب جامع المسانيد، لابن الجوزي (ت: 597 هـ) . وقد اختار أبو البقاء هذا الكتاب لأنه أقرب كتب الحديث إلى التمام والاستيعاب، فقد جمع فيه صاحبة مسند الإمام أحمد بن حنبل، والصحيحين، وسنن الترمذي، فأبو البقاء يُريد أنْ يحلّ المشكلات الإعرابية في أكبر قدر من الأحاديث، ولو كان همه الاعتماد على أصح الكتب لاعتمد على صحيح البخاري، فهو أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، فمسند ابن الجوزي هو المصدر الذي اعتمده أبو البقاء لمادة كتابه الرئيسة.
ـ كتاب المحتسب [4] ، لابن جني (ت: 392 هـ) . والمحتسب كتاب في القراءات الشاذة، هذا فضلا عن ثلاث إشارات لمصنفات سبق ذكرها.
(1) مسند أحمد 2/ 527 (10 828) .
(2) إعراب الحديث، ص 49، وانظر الأحاديث 9، 37، 137، 365.
(3) الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 110
(4) إعراب الحديث، ص 198