فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 446

= تسمية الكوفيين ضمير الشأن بالمجهول [1] .

= تجويزهم العطف على محل اسم (إنّ) قبل تمام الخبر: احتج أبو البقاء بتجويز الكوفيين العطف على محل اسم (إنّ) قبل تمام الخبر في موضعين، هما:

قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنّ جِبْرِيْلَ أوْ مَلَكٌ} [2] .

قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنِّي وَإيَّاكِ وهَذانِ وَهَذا الرَّاقِدُ فِي مَكانٍ وَاحِدٍ يَوْمَ القِيامَةِ} [3] .

فقال في الحديث الأوَّل: وقع في هذه الرواية (مَلَكٌ) بالرفع، والوجه النصب على اسم (إنّ) ، وأمَّا الرفع فله وجهان:

أحدهما: أنْ يكون مبتدأ، و (جاء) خبره، وخبر (إنّ) محذوف، دلّ عليه جاء، تقديره: إنّ جبريل جاء أ أو مَلَكٌ جاء.

ـ والوجه الثاني: يخرج على مذهب الكوفيين، فإنهم يجيزون العطف على موضع (إنّ) .

وقال في الحديث الثاني: وقع في هذه الرواية (هذان) بالألف، وفيه وجهان:

ـ أحدهما: أنه عطف على محل اسم (إنّ) قبل الخبر، لأنّ موضع اسم (إنّ) رفع، تقديره: أنا وأنت وهذان، وعليه حمل الكوفيون قوله تعالى: {وَالصَّابِئُونَ} [4] .

ـ والوجه الثاني: أنْ تكون الألف في (هذان) لازمة في كلِّ حال.

= اتفاق تقدير أبي البقاء مع ما قدره الكوفيون في قوله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ فَلا يَرْفَعْ بَصَرَهُ إِلَى السّماءِ أَنْ يَلْتَمِعَ بَصَرُهُ} [5] ، قال أبو البقاء: التقدير: مخافة أنْ يلتمع بصره، والكوفيون يُقدرونه: لئلا يلتمع بصره، والمعنى واحد [6] .

(1) إعراب الحديث، ص 41.

(2) الحديث في مسند أحمد بن حنبل 3/ 465 (15858) ، ونصه: عن رافع بن خديج قال [إنّ جبريل أو ملكا جاء إلى النبي صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: ما تعدون من شهد بدرا فيكم؟ قالوا: خيارنا، قال كذلك هم عندنا، خيارنا من الملائكة] ، وذكره أبو البقاء في إعراب الحديث، ص 87 ـ 88 (أو ملك) .

(3) الحديث في مسند أحمد بن حنبل 1/ 101 (792) ، ونصه: عن علي رضي الله عنه: قال دخل عليَّ رسول الله صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا نائم على المنامة، فاستسقى الحسن أو الحسين، قال: فقام النبي صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى شاة لنا بكي، فحلبها فدرت، فجاءه الحسن، فنحّاه النبي صَلَّى الله ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت فاطمة: يا رسول الله! كأنه أحبهما إليك، قال: لا، ولكنه استسقى قبله، ثم قال: انى وإياكِ وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة]، وذكره أبو البقاء في إعراب الحديث، ص 155 ـ 156 (وهذان) .

(4) المائدة /69، والآية بتمامها: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ] .

(5) مسند أحمد 3/ 441 (15690) ، 5/ 295 (22569) .

(6) إعراب الحديث، ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت