فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 446

قيمة الكتاب:

أبدى علماء الحديث وشارحوه، والمؤلفون في غريب الحديث، اهتماما بتبيان وجوه الإعراب في ألفاظ الحديث التي اقتضت منهم ذلك، ويظهر هذا الاهتمام جليا واضحا في عدد كبير من تلك الكتب، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر شرح صحيح مسلم، للقرطبي، وشرح البخاري للكرماني، وشرح المهذب للنووي، والفائق في غريب الحديث، للزمخشري، و فتح الباري، لابن حجر، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لبن الأثير ....

وعلى الرغم من ذلك فإنّنا لم نعثر على كتاب أو خبر عن كتاب، يُشير إلى وجود كتاب خصصه صاحبه لإعراب الحديث النبوي، على غرار كتب إعراب القرآن الكريم، إلاّ في القرن السادس الهجري، حين وضع أبو البقاء (ت:616 هـ) مُصنّفه في إعراب الحديث، وتلاه ابن مالك (ت: 672 هـ) في كتابه: شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، وتلاهما جلال الدين السيوطي (ت: 911 هـ) في كتابه: عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد، ولم يصل إلينا ـ فيما نعلم ـ أي كتاب تخصص في هذا الفن، غير هذه الكتب الثلاثة.

وتأتي أهمية كتاب أبي البقاء من كونه مؤلِّفه أول أئمة النحو المشهورين، الذين أفردوا هذا الفن بمصنف مستقل، وتكمن قيمته النحوية في المسائل والقضايا، التي بثّها أبو البقاء في تضاعيف هذا الكتاب، وناقشها بروح العالم المتمكن، الذي يجد لكل معضلة حلاًّ، ولكل مشكلة مخرجا.

لقد عرض أبو البقاء لأربعمائة وثمانية وعشرين حديثا، أبدى فيها كثيرا من التوجيهات النحوية، وقليلة هي الأحاديث التي نسبها إلى أخطاء الرواة؛ لأنه ضاق بها ذرعا، ولم تتسع لها قواعده، التي التزم بها، وسنعرض لبعض آرائه النحوية، التي قال بها في كتابه هذا، في موضع لاحق، إنْ شاء الله تعالى.

وتأتي أهمية هذا الكتاب أيضا، من أنه فتح الباب أمام علمين من أعلام النحاة للتصنيف في هذا الفن، هما: ابن ملك (ت: 672 هـ) في كتابه: شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، والسيوطي (ت: 911 هـ) في كتابه: عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد.

وحقيق بنا أنّ نُقيَّم كتاب أبي البقاء في ضوء أسبقيته، فالريادة من سمة النحاة الكبار، وهي التي تمكِّن صاحبها من أنْ يكون ذا أصالة واضحة، وتُشير إلى منزلته النحوية، وقدرته على ابتكار الطريقة، التي تناول فيها موضوعه، وتجعله قدوة لمن تبعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت