فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 446

خريدة، وأجعله على مسند أحمد، مع ما أضمه إليه من الأحاديث المزيدة، وأرتبه على حروف المعجم في مسانيد الصحابة، وأُنشئ له من بحار كتب العربية كل سحابة) [1]

لقد استقى أبو البقاء مادته في إعراب الحديث النبوي من كتاب جامع المسانيد، لابن الجوزي، وجامع المسانيد جمع فيه مؤلفه مسند أحمد، والصحيحين، وسنن الترمذي، وأمَّا ابن مالك في كتابه: شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، فقد استقى مادته من صحيح البخاري، وأمَّا السيوطي فمادة كتابه: عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد من مسند الإمام أحمد بن حنبل، وسبق أنْ وقفنا على طريقة أبي البقاء في كتابه، أمَّا كتاب ابن مالك فإنه يقوم على إعراب مشكلات وقعت في صحيح البخاري، ويتضح في كتابه منهجه في جواز الاحتجاج بالحديث النبوي، واستنباط القواعد النحوية منه، ويستدل للأحاديث بالقرآن والشعر، وقد زادت شواهد ابن مالك القرآنية والشعرية على شواهد أبي البقاء، ذلك لأنّ هدف ابن مالك، هو جمع الشواهد، للتدليل على صحة الاستشهاد بالحديث، على حين كان هدف أبي البقاء هو إعراب بعض ألفاظ الحديث المشكلة، والبون شاسع بين المنهجين.

وعلى العموم فإنّ منهج ابن مالك في كتابه قائم على عمد العناية بتخريج الأحاديث، والاستدلال به، والعناية بالقراءات القرآنية، والاهتمام بلغات القبائل، وميله إلى السهولة والتيسير، وثقته بالعلماء واحترامه للسماع، واستخدام القياس، وإقامة بعض أدلته على المنطق، وغزارة شواهده وتنوعها، وتضافر الشواهد في المسألة الواحدة.

وابن مالك يُخطّئ النحويين في عدد من المسائل، وهو بذلك يخالف منهج أبي البقاء، الذي كان يُلحِّن الرواية أحيانا، لمخالفتها قواعد النحاة.

إنّ أبا البقاء الذي تمتع بفضل السبق إلى هذا الفن، كان في آرائه النحوية، يسير على هدي من قواعد النحو، أمَّا ابن مالك فقد وضع قواعد النحو جانبا، وبدلا من أنْ يجعل الحديث تابعا للقاعدة، جعل القاعدة تابعة لنص الحديث [2] ، فجمع الأشباه والنظائر من القراءات والأحاديث والشعر، واستنبط منها قاعدة نحوية، قد تخالف قواعد النحاة الأوائل.

أمَّا السيوطي فهو جامع لآراء السابقين، سائر على خطاهم، رتّب كتابه على الطريقة التي رتب فيها أبو البقاء كتابه، وأورد كل ما فيه، فهو يقول:

(قد أوردت جميع كلام أبي البقاء؛ معزوا إليه، ليُعرف قدر ما زدته عليه) [3] .

(1) عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد، ص 2

(2) انظر على سبيل المثال مسألة استعمال (إذ) مكان (إذا) وبالعكس. شواهد التوضيح والتصحيح، ص 9.

(3) عقود الزبرجد، مقدمة الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت