فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 446

الحديث، فلا تكاد تجد له دورا في الإعراب، إلاّ نادرا، وأهم مصدر اعتمد عليه هو كتاب أبي البقاء، فقد أخذه كله، وصرح بنقله جميع كلامه، ومن الأمثلة على ذلك:

ـ الحديث {فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي} وفيه: {ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلوءًا حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي} [1] .

قال السيوطي: قال أبو البقاء: مملوءًا بالنصب على الحال، وصاحب الحال (طست) ، لأنه وإنْ كان نكرة، فقد وُصف بقوله: {مِنْ ذَهَبٍ} ، فقرب من المعرفة، ويجوز أنْ يكون حالا من الضمير في الجار، لأنّ تقديره: بطست كائن من ذهب، أو مصوغ من ذهب، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار، ولو روي بالجر جاز على الصفة، وأمَّا {حِكْمَةً وَإِيمَانًا} فمنصوبان على التمييز [2] ، قال: والطست مؤنث، ولكنه غير حقيقي، فيجوز تذكير صفته؛ حملا على معنى الإناء [3] .

لقد نقل السيوطي في هذا الحديث كلام أبي البقاء حرفيَّا، وزاد على كلام أبي البقاء قوله: (والطست مؤنث ... الخ) وهذه العبارة غير موجودة في كتاب أبي البقاء، فربما كانت صحة العبارة: (قلتُ: والطست ... الخ) ، أو أنْ يكون السيوطي نقل عن نسخة غير تلك النسخ، التي صدر عنها كتاب أبي البقاء محققا.

ـ الحديث {أَتَدْرِى أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ} [4] . قال السيوطي: قال أبو البقاء: لا يجوز في (أيّ) هاهنا إلاّ الرفع على الابتداء، وأعظم خبره، و (تدري) معلق عن العمل، لأنّ

(1) الحديث في البخاري 4/ 164 ــ 165 (3342) ، ونصه: قَالَ أَنَسٌ كَانَ أَبُو ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ .. الخ]

وفي مسلم 1/ 102 (433) ونصه: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: [فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَرَجَ صَدْرِى ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِى صَدْرِى ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى فَعَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ ... ] .

وفي مسند أحمد بن حنبل 5/ 122 (21173) ، ونصه: عن أنس قال كان أبي يحدث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب مملوء حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه] .

وفي موضع آخر من مسند أحمد 5/ 143 (21326) نصه: قال أنس بن مالك كان أبي بن كعب يحدث أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء ... ]

(2) الصواب أنْ يقول: إنّ (حكمة) منصوب على التمييز، أمَّا (إيمانا) فهو منصوب على العطف، وليس صحيحا أنْ يقال: إنهما منصوبان على التمييز.

(3) عقود الزبرجد، الحديث رقم (5) ، وقارنه مع إعراب الحديث، للعكبري، الحديث رقم (6) .

(4) صحيح مسلم 2/ 199 (1921) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت