فهرس الكتاب
الاستفهام لا يعمل فيه الفعل الذي قبله، وهو كقوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} [1] ، وفي حديث عمران بن حصين {أَتَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ ذَاكَ} [2] ، أيّ: مبتدأ، وذاك: خبره، وقيل: ذاك المبتدأ، وأي الخبر، ولا يجوز نصبه بتدري البتة [3] .
وفي هذا الحديث جمع السيوطي بين حديثين، أوردهما أبو البقاء في كتابه:
الحديث الأوَّل: {يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِى أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ} [4] .
والحديث الثاني: {أَتَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ ذَاكَ} [5] .
وقد أورد السيوطي نصّ أبي البقاء في الحديث الأول بحروفه، أمَّا الحديث الثاني، فقد ... قدّم وأخّر في بعض ألفاظه، وأسقط ما فيه من التعليل والاستشهاد؛ لأنهما التعليل عينه، والاستشهاد نفسه في الحديث الأول، ولمزيد من الإيضاح نذكر نص أبي البقاء في إعراب الحديث الثاني، أمَّا الأول فهو كما ذكره السيوطي.
قال أبو البقاء: (أيّ) : مرفوع البتة مبتدأ، و (ذاك) : خبره، وقيل: الاستفهام لا يعمل فيه فعل قبله، ومثله {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} .
ـ الحديث، أنه سأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن سورة وعده أنْ يعلمه إياها، فقال أُبَيّ: {السُّورِةَ الَّتِي قُلْتَ لِي} [6] .
قال السيوطي: قال أبو البقاء: الوجه النصب، على تقدير: اذكر لي السورة، أو ... علمني، والرفع غير جائز، إذ لا معنى للابتداء هنا [7] .
وهذا حديث أبي البقاء بنصه وفصه.
ـ الحديث: {أنَّهُم جَمَعُوا القُرآنَ فِي مَصاحِفَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَكانَ رِِجالٌ يَكتُبونَ وَيُمِلُّ عَلَيْهِمْ} [8] . قال السيوطي: قال أبو البقاء: (يُمِلُّ) بضم الياء، لا غير، وماضيه أمَلَّ،
(1) الكهف/12.
(2) مصنف ابن أبي شيبة 13/ 5 (34479) .
(3) عقود الزبرجد، الحديث رقم (6) .
(4) إعراب الحديث، الحديث رقم (3) .
(5) إعراب الحديث، الحديث رقم (321) .
(6) مسند أحمد 5/ 114 (21133) ونصه فيه: عن أبي بن كعب قال: [قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها قلت بلى قال فإني أرجو أن لا أخرج من ذلك الباب حتى تعلمها ثم قام رسول الله فقمت معه فأخذ بيدي فجعل يحدثني حتى بلغ قرب الباب قال فذكرته فقلت يا رسول الله السورة التي قلت لي قال فكيف تقرأ إذا قمت تصلي فقرأ بفاتحة الكتاب قال هي هي وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت بعد]
(7) قارن عقود الزبرجد، الحديث رقم (7) ، وإعراب الحديث، الحديث رقم (5) .
(8) مسند أحمد 5/ 134 (21264) ، ونصه فيه: عن أبي بن كعب: أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فكان رجال يكتبون ويُمْلِي عليهم أبي بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} فظنوا أنّ هذا آخر ما أنزل من القرآن فقال لهم أبي بن كعب إنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم أقرأني بعدها آيتين {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} إلى {وهو رب العرش العظيم} ثم قال هذا آخر ما أنزل من القرآن قال فختم بما فتح به بالله الذي لا إله إلا هو وهو قول الله تبارك وتعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}