فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 446

وفي القرآن {أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ} [1] ، وفي لغة أخرى: أَمْلَى يُمْلِي، ومنه قوله تعالى: {فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ} [2] . قلت: ذُكر أنّ أَمَلَّ يُمِلُّ لغة الحجازيين، وأَمْلَى يُمْلِي لغة تميم [3] .

لقد نقل السيوطي كلام أبي البقاء، وكل ما زاد عليه، أنّه زاد في الآية الأولى الضمير (هو) ؛ حتى أنّ الكلام الذي صدّره بقوله: قلتُ، ليس له، وإنما هو كلام أبي حيان، فقد قال أبو حيان: أَمَلّ وأَمْلَى لغتان، الأولى لأهل الحجاز، وبني أسد، والثانية لتميم [4] .

هذا قليل من كثير، وصفوة القول أنّ كتاب أبي البقاء لو فُقِد؛ لاستطعنا أنْ نجمعه كاملا غير منقوص من كتاب السيوطي عقود الزبرجد.

ولم يقف تأثير أبي البقاء في السيوطي عند حدود هذا الكتاب، ولكننا نجد من كتابه هذا نقولا في مصنف آخر للسيوطي، هو الحاوي للفتاوي [5] ، ولولا خوف الإطالة < لذكرنا أمثلة على ذلك، ولكن ما ذكرناه في عقود الزبرجد، يفي بالغرض.

مآخذ على الكتاب:

وقع أبو البقاء العكبري في بعض المزالق، التي لا يسلم منها، أو من بعضها نؤلف، وذكر بعض هذه المزالق لا ينقص من قيمة الكتاب، بل ربما أدّى إلى الإسهام في رفع قيمته، والعذر لأبي البقاء، فهو رجل ضرير، يُملي كتبه إملاء، وقد يُخل بما يُحتاج إليه، كما قال القفطي، ومن المآخذ عليه:

ـ اضطراب المنهج، وتخطئة الرواة:

لا يُنكر أحد أنه وقع في بعض ألفاظ الحديث مخالفة لقواعد النحاة، وعلى وجه الخصوص قواعد النحو البصري، ويمكن تعليل هذا الأمر بأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم يكن دائما ينطق بالأفشى والأشيع، بل لقد نمي إلينا أنه كان يُحدِّث كل قوم بلسانهم [6] ، ومتى أمكن حمل الرواية على لسان قوم، امتنع تلحينها، ونسبتها إلى الخطأ، ولو أنّ أبا البقاء التمس لهذه الروايات الوجوه والنظائر لوجدها، ولما نسب الخطأ إلى الرواة، ومن ذلك:

(1) البقرة /282.

(2) الفرقان /5.

(3) قارن: عقود الزبرجد، الحديث رقم (10) ، وإعراب الحديث، الحديث رقم (9) .

(4) أبو حيان، البحر المحيط 2/ 342

(5) السيوطي، الحاوي للفتاوي 2/ 462، 479، 488، 490، وغيرها.

(6) الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص 314

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت