فهرس الكتاب
= الحديث: {حتى يستيقظان متى استيقظا} [1] . ذكر أنّ الرواية بالنون ربما كانت من سهو الرواة، وصدّر التشكيك في هذه الرواية بصيغة التمريض، فقال: (ربما) ، على الرغم من أنهى قد نُعِت بالمحدث، ولو أنه أصر على أنّ مثل هذا الأمر مرجعه خطأ الرواة، لقبلنا منه ذلك، ولكنه بعد ذلك ذكر الوجوه المحتملة، فقال:
والوجه الثاني: أنْ يكون ذلك على ما جاء في شذوذ الشعر، ومنه:
أنْ تقْرآنِ على أسْماءَ وَيْحكُمَا ... مِنِّي السَّلامَ وأنْ لا تُعْلِما أحَدا [2]
فأثبت النون في موضع النصب، وكذلك هو في هذا الحديث، لأنّ المعنى: إلى أنْ يستيقظا.
والوجه الثالث: أنْ يكون على حذف مبتدأ، أي حتى هما يستيقظان [3] .
وهكذا قلب أبو البقاء القضية، فبدلا من أنْ يلتمس الوجوه والنظائر أوَّلا، ويؤخِّر التشكيك، صدّر كلامه بتلحين الرواة، دون أنْ يُصرّ على ذلك، ولم يذكر أنّ إعمال (حتى) لهجة تميمية [4] ، وإنّ حَمْلَ (حتى) على (أنْ) كما في بيت الشعر أمر ممكن، رغم ضعفه.
= الحديث: {فيراهُما كلاهما} [5] .
قال أبو البقاء: في بعض الروايات (كلاهما) بالألف، وهو خطأ، والصواب (كليهما) بالياء، ولم يقل إنّ بعض العرب يُعرب كلا وكلتا بالألف مطلقا.
= الحديث: {هل تدري فيما تنتطحان} [6] .
(1) إعراب الحديث، الحديث رقم (29) ، وهو في مسند أحمد 3/ 142 (12477) ، والحديث بتمامه فيه: عن أنس عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه حصاصة فقال بعضهم لبعض قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم بمكانكم إلا الله فادعوا الله بأوثق أعمالكم قال فقال رجل منهم اللهم إن كنت تعلم انه قد كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما كراهية أن أرد سنتهما في رؤوسهما حتى يستيقظا متى استيقظا اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا فزال ثلث الحجر وقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق فترك أجره ذلك فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا قال فزال ثلثا الحجر وقال الثالث اللهم إن كنت تعلم انه أعجبته امرأة فجعل لها جعلا فلما قدر عليها وقر لها نفسها وسلم لها جعلها اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا فزال الحجر وخرجوا معانيق يتماشون]
(2) البيت من البسيط، وهو مجهول القائل، وهو من شواهد ابن هشام، مغني اللبيب، ص 406، وانظر: عبد السلام هارون، معجم شواهد العربية، ص 96
(3) إعراب الحديث، ص 23
(4) ابن مالك، شواهد التوضيح والتصحيح، ص 181
(5) إعراب الحديث، الحديث رقم (81) ، وهو في مسند أحمد 3/ 346 (14764)
(6) إعراب الحديث، الحديث رقم (124) ، وهو في مسند أحمد 5/ 162 (21476) .