فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 446

قال: الأشبه أنه استفهام، والوجه أنْ يكون بغير ألف، فإنْ كان ذلك من تخليط الرواة، فينبغي أنْ يُقال بغير ألف، وإنْ حُفِظ هذا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هكذا، كان من الشذوذ، ولا يجوز أنْ يكون بمعنى الذي، لأنه قد عُدِّي إليه الفعل بفي.

ولم يقل: إنّ بعض العرب لا يحذف الألف في ما الاستفهامية المجرورة، وإنْ كان الأكثر حذفها، قال ابن الشجري: ومن العرب مَن يُثبت الألف، فيقول: لِما تفعل كذا؟ وفيما جئت؟ وعلى ما تسبني؟ [1] ، ومن ذلك البيت الذي ذكره أبو البقاء [2] ، ومثله أيضا قول عمر بن أبي ربيعة [3] :

لِمَقالِ الصَفِيَّ فيمَا التَجَنّي ... وَلِِما قَد جَفَوتَني وَهَجَرتا؟

= الحديث: {يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاَثٌ: أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ} [4] .

قال: الوجه أنْ يُقال: ثلاثة، لأنّ الأشياء المذكورة مُذكَّرات، والأشبه أنه من تعبير الرواة.

ولم يقل: إنّ معدود العدد هنا محذوف، وإذا حُذِف المعدود، جاز في العدد التذكير والتأنيث.

= الحديث: {هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي} [5] .

قال: الوجه تاركون، لأنّ الكلمة ليست مضافة، لأنّ حرف الجر يمنع الإضافة، والأشبه أنّ حذفها من غلط الرواة.

هذا الذي قاله مذهب البصريين، ولم يقل: إنّ الكوفيين يُجيزون الفصل بين المضاف (تاركو) ، والمضاف إليه (صاحبي) ، إذا كان المضاف وصفا، وكما هو الحال هنا، فالفصل بالجار والمجرور والظرف دون ضرورة، جائز عند الكوفيين، إذا كان الجار متعلقا بالمضاف، والفصل بالظرف كذلك [6] .

ـ التناقض في الآراء:

(1) أمالي ابن الشجري 2/ 233.

(2) البيت من الوافر، لحسان بن ثابت، ديوانه، ص 79، وهو:

عَلَى مَا قَامَ يَشتُمُني لَئيمٌ ... كَخِنزيرٍ تَمَرَّغَ في الرَمادِ.

(3) من الخفيف، ديوان عمر بن أبي ربيعة، ص 271.

(4) إعراب الحديث، الحديث رقم (31) ، وفي مسند أحمد 3/ 110 (12101) ، وسنن الترمذي 9/ 198 (2553) .

(5) إعراب الحديث، الحديث رقم (331) ، وفي صحيح البخاري 6/ 75 (4640) .

(6) شواهد التوضيح والتصحيح، ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت