فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 446

أمَّا منهجي في الكتاب، فقد كان منهج الواصف المقوِّم، أمَّا الواصف؛ فلأني مؤرِّخ بحث، أعتمد الوصف الدقيق، فلم أنسب لعالم ما ليس فيه، ولم أُحمِّل ظاهرة أكثر مما تحتمل، ولذلك كنت أعرض وجهة النظر بذكر النص أحيانا، كما كنت أتتبع الفكرة حسب تسلسلها الزمني، وأمَّا كوني مقوِّمًا؛ فلأني مؤرخ بحث أيضا، لا مؤرخ وقائع، جهدت في البحث عن آراء أبي البقاء ومذاهبه، واستخرجت خصائص مذهبه، وعرضتها على أصول النحو؛ مستأنسا بأدلة هذه الصناعة، ومتوسلا بكل الوسائل الضامنة لسلامة الدراسة من كل هوى يتحيّف الحقيقة العلمية، وكنت ألزمت نفسي منذ بداية الدراسة أنْ أوفي البحث حقه، فحرصت كل الحرص أنْ أنسب الآراء النحوية إلى أصحابها بالإحالة إلى مظانها الأصلية؛ التزاما مني بشروط البحث العلمي الجاد، وقد كلّفني هذا الإلزام وقتا طويلا؛ غير آسف على انقضائه، وجهدا كبيرا غير نادم على بذله، لِما جنيت منه من خير عميم، كان من ثماره هذا الكتاب.

لقد مضيت أُقيم بناء هذا البحث، وفي ظني أنني ألزمت نفسي ألاّ أفوه برأي لا تدعمه الأدلة والبراهين، ولا أُدلي بفكرة لا تتضافر على إثباتها الأمثلة والشواهد، وفي زعمي أنني ما قصدت إلى الإسهاب حين يحسن الإيجاز، ولا تعمدت حشد الكثير من الشواهد والأمثلة، حيث يُغني القليل منها، وقد وقفت بهذا العمل، حيث استنفذت الطاقة، لا حيث بلغت الكمال، وأنهيته إذ رجوت له الرضا، لا إذا ضمنت له الإعجاب، فهذه الدراسة جهد المقل، الذي يقبل النصح، ويهوى النقد في تصحيح ما قد يكون من خطأ غير مقصود، فإنْ أصبت فبها ونعمت، وإنْ كانت الأخرى فكل عمل يؤخذ منه ويطرح، وعلى الله قصد السبيل، وفوق كلّ ذي علم عليم.

واللهَ أسأل أنْ يكتب لي النُجح، بقدر ما بذلت من جهد، وما أخلصت من نيّة.

جميل عبد الله عويضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت