فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 446

نحاة البصرة والكوفة [1] ، أو بين نحاة المذهب الواحد [2] ، وفي مواضع أخرى، يذكر الخلاف، دون أنْ يُعيِّن أطرافه [3] ، وهو من خلال ذلك يُصوِّب، ويُغلِّل، وقد يقف موقفا وسطا، دون أنْ يُصدر حكما صريحا بالتصويب أو التغليط، غير أنّ القارئ الحصيف، يمكنه أنْ يقف على حقيقة موقف أبي البقاء، من خلال تقديم الرأي الذي يميل إليه، أو من خلال اللوازم التعبيرية، التي يستعملها [4] .

لقد صوّب أبو البقاء مذاهب سيبويه جميعها، من دون سائر البصريين، ولم يغلطه في هذا الكتاب البتة، أمَّا موقفه من نحاة المذهب البصري فيتأرجح بين التصويب الكثير، والتغليط القليل، وبالعكس من ذلك تماما، كان موقفه من نحاة الكوفة بعامة، والفراء منهم بخاصة، وهذا شأن معظم المتأخرين من البصريين، شايعوا سيبويه، ورأوا الفراء له ندا، فغلطوه في كثير مما ذهب إليه، وغالبا ما كانت العصبية المذهبية، تقف وراء هذا التغليط.

إنّ عمدة أبي البقاء في التصحيح هو القرآن الكريم بقراءاته المتواترة، وربما بالشاذة التي لها نظائر في العربية، فهو يُحله في المرتبة الأولى من استشهاده، فقد يستشهد بعدد من الآيات على قضية نحويو واحدة، ثم يأتي الكلام العربي في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم والقراءات، وكثيرا ما تأتي الآية المستشهد بها مقرونة إلى بيت الشعر، الذي قد يذكر قائله [5] .

أمَّا الحديث النبوي [6] ، فقد كان موقفه منه موقف جمهور نحاة البصرة، وذكره لبعض الأحاديث لا يدفعنا إلى القول بأنّ أبا البقاء ممن يُجيزون الاحتجاج بالحديث في القضايا النحوية.

وعلى العموم فإنّ كتاب إعراب القرآن هذا، هو المصدر، الذي صدرت عنه كتب النحو المتأخرة، تحمل آراء أبي البقاء، فعلى الرغم من كونه كتاب إعراب، وأنّ موضوعاته النحوية متفرقة، غير أنّ جمع بعضها إلى بعض، يجعل أُسس علم النحو وأصوله فيه مبسوطة.

(1) التبيان في إعراب القرآن، انظر ص 3، 7، 14، 35

(2) التبيان في إعراب القرآن، انظر ص 7، 41، 43.

(3) التبيان في إعراب القرآن، انظر ص 29، 34، 44، 46، 47.

(4) التبيان في إعراب القرآن، انظر ص 7، 10

(5) بلغ عدد شواهد الشعر في هذا الكتاب (61) شاهدا.

(6) استشهد أبو البقاء في هذا الكتاب بحديثين فقط، ذكر الأول منهما بلفظ (الحديث) ، وهو قوله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ارجعن مأزورات غير مأجورات} ، وجاء به شاهدا على قلب الحروف، والأصل (موزورات) وسبب القلب عائد إلى التآخي. التبيان في إعراب القرآن، ص 423، أما الحديث الثاني، فقد ذكره بلفظ القيل، وهو {لن يغلب عسر يُسرين} ، التبيان في إعراب القرآن، ص 1293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت