فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 446

745 هـ) في البحر المحيط؛ حتى ارتوى [1] ؛ حتى أنه عندما أجرى من بحره المحيط نهرا، لم يستطع الاستغناء عن آراء أبي البقاء، التي اعتبرها بمثابة يواقيت العقود، على الرغم من أنّ النهر الماد مختصر من البحر المحيط، حذف منه أبو حيان كثيرا من أوجه الإعراب، التي قصرت عنها الحجة [2] .

وهذا تلميذ أبي حيان أحمد بن يوسف، المعروف بالسمين الحلبي [3] . (ت: 756 هـ) ، ينقل كثيرا من آراء أبي البقاء، الواردة في إعراب القرآن، ويضمنها كتابه الدر المصون [4] .

ثم هذا ابن هشام الأنصاري (ت: 761 هـ) يُغلِّط مذهب مَن قال: إنّ (مَن) و (ذا) مركبان في مثل قولك: منذا لقيت؟ معتمدا على ما جاء في كتاب التبيان لأبي البقاء [5] .

ويعتمد الصفدي (ت:764 هـ) كتاب أبي البقاء في توجيه بعض آيات الذكر الحكيم، التي عرض لها، فقد أعرب قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [6] ، وقوله تعالى: {كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [7] ، بمثل ما أعربها به أبو البقاء، ولم يُغفل التصريح بنقله عن كتاب أبي البقاء [8] .

أمَّا السيوطي (ت: 911 هـ) فيقدِّم ما جاء في كتاب أبي البقاء على ما سواه، ويجعل منه مصدرا مُهما لمعرفة إعراب بعض آيات الذكر الحكيم، التي يُشْكِل إعرابها، فعندما عرض لإعراب قوله تعالى: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} [9] ، ذكر ستة وجوه في نصب (المقيمين) ، حكاها أبو البقاء في التبيان، كما أخذ برأي أبي البقاء في تجويز وقوع ضمير الفصل قبل الفعل المضارع، في نحو قوله تعالى [10] : {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [11] .

ويذكر عبد القادر البغدادي (ت: 1093 هـ) ما ذهب إليه أبو البقاء من إتيان (مِن) لابتداء الغاية في الزمان، ولكنه لم يوسع في خزانته لآراء أبي البقاء الواردة في التبيان بأكثر من ذلك [12] .

(1) البحر المحيط، انظر على سبيل المثال: 1/ 54، 128، 2/ 41، وغيرها كثير.

(2) النهر الماد، انظر على سبيل المثال: 1/ 31، 32، 45، 46، 52، وغيرها كثير.

(3) انظر ترجمته في الدرر الكامنة، لابن حجر العسقلاني 1/ 339، وبغية الوعاة، للسيوطي 1/ 402

(4) الدر المصون 3/ 294، 432، 4/ 47، 487 وغيرها.

(5) مغني اللبيب، ص 432، وقارن مع التبيان، ص 193

(6) المائدة / 6

(7) مريم / 29

(8) الغيث المسجم 1/ 100

(9) النساء / 162

(10) فاطر / 10

(11) السيوطي، الإتقان 2/ 274، 286، وقارن مع التبيان، ص 407، 1073

(12) خزانة الأدب 9/ 440، وقارن مع التبيان، ص 660

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت