فهرس الكتاب
لقد تسنم كتاب التبيان في إعراب القرآن ذروة الشهرة بين كتب إعراب القرآن، ولو تتبعنا تأثيره في الخالفين؛ لضاق المقام، وفيما ذكرناه دليل على أهمية الكتاب، هذا فضلا عن آراء أبي البقاء، التي يتضمنها هذا الكتاب، وهي تعكس بوضوح شخصيته النحوية.
إعراب القرآن بين أبي البقاء وأبي حيان:
كان عنوان هذه الفقرة هو: مآخذ على الكتاب، ومما اضطرنا إلى تغيير هذا العنوان إلى ما هو عليه، أننا عندما كنا نُقارن بين إعراب بعض آيات الذكر الحكيم في كتاب أبي البقاء، والكتب التي تعنى بإعراب القرآن، استوقفنا تفسير أبي حيان في غير ما موضع، حتى أنه يمكننا القول: إنّ أجلى ما ينماز به تفسير أبي حيان، هو تعقبه لأبي البقاء في كثير من الأعاريب، واتهامه له بأنه يجري في القرآن الكريم على حدِّ ما يجري في شعر الشنفرى والشماخ، من تجويز الأشياء البعيدة، والتقادير المستغنى عنها، مما يُنزَّه القرآن عنه [1] .
إنّ أبا حيان يُقر بشهرة أبي البقاء، فهو يقول في معرض رده عليه في إعراب قوله تعالى: {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [2] : ولولا شهر قائلها لضربت عن ذكرها صفحا [3] ، وهذا الإقرار بالشهرة، لم يمنع أبا حيان من التشنيع على أبي البقاء وتغليطه، ويمكن تصوّر مآخذ أبي حيان على أبي البقاء، في إعراب القرآن ـ بل موقفه منه ـ من خلال ما نسبه إليه من صفات، نوجزها بما يلي:
إنه يصف رأيه في بعض المواطن أنه ضعيف [4] ، أو ضعيف جدا [5] ، أو أنّ ما وصفه أبو البقاء بالضعف، جاء ما ادّعاه أضعف منه [6] ، وفي مواطن أخرى يرى أبو حيان أنّ رأي أبي البقاء غير صحيح [7] ، أو خطأ وذهول عن قاعدة نحوية [8] ، أو مستبعد [9] ، أو غير مُسلَّم به [10] ، أو لا يكاد يُعقل [11] ، أو ليس بشيء [12] ، أو ليس بجيد [13] ، أو فيه تناقض [14] ، أو فيه نظر [15] .
(1) البحر المحيط 1/ 384
(2) البقرة /27
(3) البحر المحيط 1/ 128
(4) البحر المحيط 1/ 128، 3/ 369، 4/ 156
(5) البحر المحيط 2/ 354
(6) البحر المحيط 4/ 48
(7) البحر المحيط 4/ 182
(8) البحر المحيط 1/ 56، 63، 4/ 215
(9) البحر المحيط 3/ 4، 60
(10) البحر المحيط 1/ 54
(11) البحر المحيط 2/ 75
(12) البحر المحيط 4/ 432
(13) البحر المحيط 3/ 374، 502
(14) البحر المحيط 1/ 384، 2/ 41
(15) البحر المحيط 1/ 109