فهرس الكتاب
وتارة يرى أبو حيان أنّ ما منعه أبو حيان غير ممتنع [1] ، وما أجازه غير جائز [2] ، وما ذهب إليه لا ينقاس [3] ، وما أطلقه يحتاج إلى تقييد [4] .
وفي بعض الأحيان تراه يُضيف إلى ما قاله أبو البقاء؛ ليصحّ الرأي، ويثبت الاحتجاج [5] ، ويتهمه بالخروج عن سنن المذهب البصري [6] ، ومخالفة الجمهور [7] ، والوهم [8] .
ولولا تجنب القصد، لذكرنا لكل ذلك أمثلة، ولكننا سنقتصر على ذكر بعض الأمثلة، التي توضّح مآخذ أبي حيان على أبي البقاء:
ـ جوّز أبو البقاء في قوله تعالى: {وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا} [9] أنْ تكون الواو للحال، أي: ونحن نُرَدُّ [10] .
وقال أبو حيان: هذا فيه ضعف أ لإضمار المبتدأ، ولأنها تكون حالا مؤكدة [11] .
ـ جوّز أبو البقاء في قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [12] أنْ يكون (بينكم) [13] صفة لفاعل محذوف، أي لقد تقطع شيء بينكم، أو وصل [14] .
وقال أبو حيان: ليس بصحيح، لأنّ الفاعل لا يُحذف [15] .
ـ جوّز أبو البقاء أنْ يكون قوله تعالى: {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [16] حالا مقدرة [17] .
وقال أبو حيان: هذا القول ضعيف جدا، لأنّ المضارع الواقع حالا لا يدخل عليه واو الحال، إلاّ فيما شذّ، ولا ينبغي أنْ يحمل القرآن على الشذوذ [18] .
(1) البحر المحيط 1/ 126
(2) البحر المحيط 4/ 76، 193
(3) البحر المحيط 4/ 76
(4) البحر المحيط 1/ 71
(5) البحر المحيط 4/ 32
(6) البحر المحيط 2/ 252
(7) البحر المحيط 3/ 144
(8) البحر المحيط 4/ 19
(9) الأنعام / 71
(10) التبيان، ص 507
(11) البحر المحيط 4/ 156
(12) الأنعام / 94
(13) لو قال أبو البقاء: شبْه الجملة من (بينكم) ؛ لكان تعبيره أكثر وضوحا.
(14) التبيان، ص 522
(15) البحر المحيط 4/ 182
(16) البقرة / 282
(17) التبيان، ص 232
(18) البحر المحيط 2/ 354