فهرس الكتاب
ـ جوّز أبو البقاء أنْ يكون قوله تعالى: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ} [1] في موضع الحال، مع إضمار قد [2] .
وقال أبو حيان: فيه بعد، وتكون الحال إذ ذاك في ضمير الفاعل في (خَلَوْا) [3] .
ـ جوّز أبو البقاء في قوله تعالى: {مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} [4] أن يكون (ما) مفعولا به بنمكِّن، على المعنى، لأنّ المعنى: أعطيناهم ما لم نُعطِكم [5] .
وقال أبو حيان: هذا الذي أجازه تضمين، والتضمين لا ينقاس [6] .
هذا قليل من كثير، يزخر به بحر أبي حيان، ويكفي للتدليل على موقفه من أبي البقاء أنه لم يستشهد بما قاله، إلاّ في مسألة وحدة، هي:
قال أبو البقاء في قراءة الحسن (الشياطون) [7] : وهو كالغلط، شبّه فيه الياء قبل النون بياء جمع التصحيح [8] .
وقال أبو حيان: وهو شاذ، قاسه على قول العرب: بستان فلان حوله بساتون، رواه الأصمعي، قالوا: والصحيح أنّ هذا لحن فاحش، وقال أبو البقاء: شبّه فيه الياء قبل النون بياء جمع التصحيح، وهو قريب من الغلط [9] .
وقبل أنْ ننهي الحديث عن الكتاب، لا بدّ أنْ نذكر بعض المآخذ عليه:
ـ القراءات الشاذة:
ذكر أبو البقاء في كتابه: تعليل القراءات الشاذة، أنّ كتابه التبيان في إعراب القران، يشتمل على القراءات العشر المشهورة (المتواترة) ، وأن كتاب (التعليل) يختص بالقراءات الشاذة، ولكن أبا البقاء لم يلتزم بهذه المنهجية، فقد احتوى (التبيان) على عدد كبير من القراءات الشاذة، ولو التزم المنهج الذي ذكره، لخلص (التبيان) من القراءات الشاذة، وأبقى على القراءات المتواترة، لأنّ كتاب تعليل القراءات الشاذة، خاص بهذه القراءات، وقد أشرنا فيما سبق إلى مواضع بعض هذه القراءات.
ـ الجهل بأسباب النزول:
(1) البقرة / 214
(2) التبيان، ص 171
(3) البحر المحيط 2/ 140، وقوله: (خلوا) أي في قوله تعالى: [وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا]
(4) الأنعام 6
(5) التبيان، ص 481
(6) البحر المحيط 4/ 76
(7) البقرة / 102
(8) التبيان، ص 99
(9) البحر المحيط 1/ 326