ويؤخذ على ياقوت أنه أورد بعض المعلومات البعيدة عن الصواب، ويغفر له أنه تبرّأ إلى قارئه منها، وقد ألقى بمسؤولية ذلك على عاتق الرواة، فأسلوب الرواية هو الذي دفعه إلى إيراد هذه المعلومات.
وعلى الرغم من فقدان ترجمة أبي البقاء من هذا الكتاب، غير أننا لم نستطع الاستغناء عنه، وذلك لأنه من أدق الكتب في عزو الأخبار إلى مصادرها، ولأنّ مؤلفه استقى كثيرا من أخباره عن طريق الرواية والسماع، وقد عولنا على هذا الكتاب في توثيق الروايات، وتصحيح الأخبار، وتحديد وفيات شيوخ أبي البقاء وتلاميذه، وذكر تصانيفهم.
ـ الكامل في التاريخ:
تأليف: علي بن محمد بن الأثير الجزري (ت: 630 هـ) .
ابتدأ ابن الأثير كتابه عن بدء الخليقة، واستمرّ في ذلك؛ حتى بداية الهجرة النبوية، ثم جرى في تسجيل الأحداث والوقائع حسب السنين؛ حتى سنة (628 هـ) .
وقد جعل ابن الأثير تاريخ الأمم والملوك للطبري (ت: 310 هـ) عمدته بالنسبة للحقبة التي تناولها الطبري، وعوّل عليه أيما تعويل، وذلك لثقته الشديدة بالطبري، فأثبت كل التراجم التي وردت في ذلك الكتاب، لم يخل منها بواحدة، ووحد الأسانيد في رواية واحدة، أمّا الحقبة التي أعقبت الطبري، فقد استوعبها ابن الأثير بما اطلع عليه من الكتب، وبما شهده من الأحداث، وما سمعه من الروايات.
وتأتي أهمية هذا الكتاب من أنّ صاحبه من أوائل المؤرخين الذي ترجموا لأبي البقاء، وابن الأثير يمتلك حسًا تاريخيا ناميا، فهو يستقصي الأسباب، ويُحسن تعليلها، ويمتاز عن كتب التاريخ التي تسير بحسب السنين، بأنه يصل بين ما تجانس من الأحداث والوقائع، ويتتبع ذلك بأناة وصبر، فيعالج الأحداث بموضوعية وعمق، وخصيصة أخرى يتميز بها كتاب ابن الأثير، وهي اشتماله على ذكر الكوارث الطبيعية، كالفيضانات والحرائق والزلازل وغيرها، مما يجعله مصدرا مهما لدراسة النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية.
ـ المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي:
ذيّل ابن الدّبيثي: محمد بن سعيد بن يحيى (ت: 637 هـ) على ذيل تاريخ بغداد، للسمعاني (ت: 562 هـ) ،وذيّل السمعاني على تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (ت:462 هـ) واختصر الذهبي (ت:748 هـ) كتاب ابن الدبيثي في هذا الكتاب، فذكر ما لا غنى لقارئ التاريخ، وطالب معرفته عنه، وعلى ما بالمحدِّث حاجة ماسة إليه.