فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 446

سجّل ابن الدبيثي في تاريخه المشاهير والمشهورات من أهل النصف الثاني من القرن السادس ـ في الغالب ـ ممن له صلة ببغداد، كائنة ما كانت، من أهل الحديث، وذوي العلم، وأهل الأدب والشعر، وقد بلغ بكتابه إلى سنة (620 هـ) ، أي بعد وفاة أبي البقاء العكبري بأربع سنوات.

وابن الدبيثي مؤرخ صادق الهمة، عفيف اللسان، متثبت في جرح الرجال المُحدِّثين، مقتصد في مدحهم، قصير النفس في تراجمهم وسيَرِهم، يَشعُر القارئ بجفاف في مادته، على ضدّ ما يَشعُر به في تاريخ ابن النجار، وإرشاد ياقوت، وعلى الرغم، وعلى الرغم من اقتصاد ابن الدبيثي في الأخبار، غير أنه إذا هويت نفسه الإطناب ـ وقليل هواها له ـ رأيت في كتابه رونقا وصفاء، وقد قلّد ابنُ الدبيثي الخطيبَ البغدادي في الترتيب والتبويب، فجاءت تراجمه مرتبة ترتيبا مُعجميا (ألفبيًا) ؛ مراعيا ذلك في الاسم، واسم الأب، ولكنه قدَّم اسم محمد تبركا.

وتأتي أهمية هذا الكتاب من أنّ مؤلفه أحد تلاميذ أبي البقاء، وتاريخه من التواريخ المعتمدة، الموثوق بها، المُجمع على صحّتها، وقلّما وجدنا مؤرخا احتاج إلى تراجم من ذلك العصر، دون أنْ ينقل من تاريخه، وأقواله ـ في المدح والقدح خاصة ـ مما يُستشهد به، ويُعتمد عليه عند المؤرخين، وقد كشف ابن الدبيثي في كتابه عن رجال وأعيان، كان يُظن أنّ العثور على سِيَرِهم ضرب من المُحال.

ـ المستفاد من ذيل تاريخ بغداد:

ذيل تاريخ بغداد للحافظ محب الدين ابن النجار البغدادي (ت:643 هـ) ، وقد انتقى شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي (ت: 749 هـ) مجموعة تراجم من الأصل، الذي لم يصل إلينا منه إلاّ مجلدان وقطعة، وأطلق على منتقاه اسم: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، وقد فضّل الدمياطي في انتقائه الأعلام الذين اشتُهِروا بالسماع والتحديث وعلوم الدين، وإنْ برعوا في العلوم الأخرى، فهو يذكر هذه العلوم، ويُعلِّق عليها بالقليل.

ويبدو أنّ تراجم الدمياطي هي أشهر التراجم التي ذكرها ابن النجار في تاريخه، وقد رتبها على حروف المعجم، ولكنه ابتدأ بمن اسمه محمد تبركا.

وتأتي أهمية هذا الكتاب من كون ابن النجار أحد المؤرخين الذين يوثق بروايتهم، ويُعتمَد على أحكامهم، هذا فضلا عن كونه أحد تلاميذ أبي البقاء، الدارسين عليه.

ـ إنباه الرواة على أنباه النحاة:

تأليف: علي بن يوسف القفطي (ت:646 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت