فهرس الكتاب
ونستطيع القول أنّ أبا البقاء قد ألّف هذا الكتاب في مرحلة متأخرة من حياته العلمية، لأنّ الآراء والمناقشات التي تضمنها هذا الكتاب، تنمّ عن فكر ناضج، وثقافة واسعة، لا تقف عند حدود النحو واللغة، بل تتعداها إلى علوم الفقه والمنطق والكلام.
قيمة الكتاب:
يُعدّ كتاب التبيين من كتب الخلاف الجامعة، فقد أربى على كتاب الإنصاف في عدد مسائله، ولو وصل إلينا كاملا، لوقفنا على عِلْم بمسائل الخلاف النحوي وفير، مع يُسر المنهج وسهولته، فعلى الرغم من كونه كتاب علل، غير أنّ علله تخلو من الروح الفلسفية، وتستقري روح العربية.
إنّ هذا الكتاب هو ثاني كتاب في الخلاف، يصل إلينا، ولكنّ وصوله جاء متأخرا، كما أنه لم يصل إلينا كاملا، وتأتي منزلة هذا الكتاب في المرتبة الثانية، بعد كتاب ابن الأنباري، فالفضل للسابق لا يُجحد، وتأثُّر أبي البقاء بابن الأنباري لا يُنكر، سواء كان ذلك في الشكل، أم في المضمون.
والمطبوع من هذا الكتاب يُشير إلى غزارة مادته، وقد أشار أبو حيان الأندلسي إلى أنّ مسائل أبي البقاء، تزيد على مسائل ابن الأنباري باثنتين وعشرين مسألة [1] ، وهذه الزيادة تشير إلى تفرد أبي البقاء بمسائل لم تُذكر عند ابن الأنباري، ولا عند غيره من أصحاب المطولات.
إنّ منزلة كتاب أبي البقاء بين كتبه، تفوق منزلته بين كتب الخلاف، فهو من كتب أبي البقاء التي تومئ إلى منزلته النحوية، في تاريخ نحونا العربي، وتضعه في مصاف علماء النحو في عصره، كما أنه الكتاب الذي يَرُدّ ـ دون أدنى شك ـ على أولئك الذين نسبوا أبا البقاء إلى غير المذهب البصري.
طريقة التناول:
اشتمل المطبوع من كتاب التبيين على خمس وثمانين مسألة، ابتدأها أبو البقاء بمسألة: الكلام والكلمة، وأنهاها: بترخيم الرباعي، وما من شك أنّ مسائل الكتاب تزيد على هذه عددا.
وأبو البقاء يبتدئ كل مسألة منها بقوله: مسألة، دون أنْ يضع لمسائله عناوين خاصة، وإنْ جمع بعضها، وجعلها متلاحقة، كما فعل بمسائل التثنية، ومسائل الجمع، ومسائل ما لم يُسم فاعله، ومسائل باب كان وأخواتها، كما أنه لم يقسم كتابه على أبواب، وإنْ ذكر باب المُعْرب، وباب الإعراب، ومسائل باب كان وأخواتها.
(1) تذكرة النحاة، ص 715