فهرس الكتاب
الإنصاف لابن الأنباري، ولم يُعوِّل على غيره، فقد جاءت نقوله عن ابن الأنباري كثيرة جدا، والذي نرجحه أنّ نُسخ الكتاب المخطوطة، قد عزّت في زمن البغدادي، فلم يتسن له الوقوف على نسخة منه، وما زال العثور على نسخة مخطوطة من هذا الكتاب ـ غير تلك التي أشرنا إليها في بداية حديثنا عن هذا الكتاب ـ أمرا مُتعذرا.
مآخذ على الكتاب:
ليس من قصدنا هنا أنْ نُنقص من جهد أبي البقاء في هذا الكتاب، أو نغمطه حقه، ولكننا نحاول أنْ نُشارك في الجهود، التي تُضاف إلى جهود أبي البقاء في التقييم النحوي، فمن الأمور التي لو خلا منها كتاب التبيين؛ لكان يُستحسن:
ـ نسبة الشيء إلى غير صاحبه:
يؤخذ على أبي البقاء في بعض المواضع عدم تثبته من النص المنقول، ومن ذلك أنه أثبت لابن السراج حَدًَّا للاسم هو: (كل لفظ دلّ على معنى في نفسه، غير مقترن بزمان مُحصل) [1] ، وقد حدّ ابن السراج الاسم بقوله: (ما دلّ على معنى مفرد، وذلك المعنى يكون شخصا وغير شخص) [2] ، ويبدو أنّ الأمر قد اختلط على أبي البقاء، لأنّ الحد الذي نسبه إلى ابن السراج، هو في حقيقته للسيرافي [3] .
ـ الإسقاط من النص المنقول:
يُلاحظ على أبي البقاء أنه قد يُسقط كلمة أو أكثر من الحد، أو النص المنقول، ومن ذلك ما فعله بحد سيبويه للفعل، حين نقله كما يلي: (وأمَّا الفعل فأمثلة أُخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبُنيت لِما مضى، ولِما سيكون، وما هو كائن لم ينقطع) [4] .
وقد جاء هذا الحد في الكتاب هكذا: (وأمَّا الفعل فأمثلة أُخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبُنيت لِما مضى، ولِما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع) [5] ، فقد أسقط عبارة (ولم يقع) .
ـ التقديم والتأخير في النص المنقول:
لقد ورد نص حدّ سيبويه للفعل، في موضع آخر من كتاب التبيين، على النحو التالي: (وأمَّا الأفعال فأمثلة أُخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبُنيت لِما مضى، ولِما هو كائن لم
(1) التبيين، ص 122 المسألة (2) .
(2) ابن السراج، الأصول في النحو 1/ 36
(3) الزجاجي، الإيضاح في علل النحو، ص 49، الحاشية رقم (1) .
(4) التبيين، ص 140، م 5
(5) الكتاب 1/ 12