فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 446

ولو ذكر أبو البقاء خلاف النحاة في كونها اسما صريحا غير ظرف، أو جارية مجرى الظرف، لما احتاج إلى اعتذار، فسيبويه يرى أنها ظرف، والأخفش والسيرافي يريان أنها اسم غير ظرف [1] .

ـ مخالفة المثال لِما جيء به من أجله:

ومن ذلك ما جاء في مسألة العطف على اسم إنّ بالرفع قبل تمام الخبر، فالفراء يُجيز الرفع، إذا لم يظهر الإعراب في اسم إنّ، ويقول أبو البقاء: (وقال الفراء: إذا لم يظهر فيه الإعراب، كقولك: إنّ زيدا ونحن قائمون، لنا فيه الرفع) [2] .

والمثال الذي ذكره أبو البقاء، لا ينطبق على ما يُريده الفراء، لأنّ الفراء يُريد عدم ظهور الإعراب في اسم إنّ [3] ، لا في المعطوف على اسم إنّ، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى} [4] .

ـ خلو الكتاب من المقدمة:

لقد خلا كتاب أبي البقاء من المقدمة، فهو يبدأ بالمسألة الأولى، دون أنْ يمهد له بالمقدمة، التي يشرح فيها خطته في تناول المسائل الخلافية، أو منهجه الذي سار عليه، غير أنّ ناسخ المخطوطة قد ترك بياضا في الصفحة الأولى، بقدر خمسة أسطر، وربما كان هذا البياض لأجل المقدمة، التي كان من المنتظر أنْ يكتبها المؤلف فيما بعد، وربما كتب أبو البقاء مقدمة الكتاب، ولكن النسخة التي وصلتنا قد خلت منها، غير أنّ الخلوّ من المقدمات يُشكل سمة من سمات بعض مصنفات أبي البقاء، ومنها شرح لامية العرب، وشرح لامية العجم.

ـ عدم وضع العناوين المناسبة للمسائل:

وقد سبق الحديث عن هذه القضية، ومن هذا القبيل أيضا، عدم تقسيم الكتاب على أبواب أو فصول، يجمع تحتها المتشابه من المسائل، ومثل هذا الأمر يعكس لنا بعض مظاهر منهجية أبي البقاء التصنيفية.

هذه بعض المآخذ، التي لا تُنقص من قيمة الكتاب كثيرا، وسيبقى هذا الكتاب، وكتاب ابن الأنباري أصلين من أُصول كتب الخلاف النحوي على مرّ الأيام.

(1) مغني اللبيب، ص 272

(2) التبيين، ص 341

(3) الفراء، معاني القرآن 1/ 310

(4) المائدة / 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت