فهرس الكتاب
أو الاقتصار على وجه واحد [1] من وجهين ذكرهما الزمخشري، ولم يُبيّن أبو البقاء علة ذلك، فربما لأنه لا يرى الوجه الثاني ذا غناء، أو لعله لا يراه صحيحا، وقد كان أبو البقاء كَلِفا بتقديم ما أخّره الزمخشري [2] ، ولم يُبيّن علة ذلك إلاّ في القليل النادر [3] ، ويغلب على الظن أنّ دافع أبي البقاء من وراء التقديم والتأخير، كان التعمية على القارئ، حتى لا يظن أنّ كتابه ليس له فيه إلاّ الحبر والكاغد، فقد أخذ كلام الزمخشري، والكلام المنسوب إلى المبرد من هنا، ووضعه هنا، وقال: مؤلفه أنا، كما كان أبو البقاء مولعا بقلب كلام الزمخشري، وجعل المتقدم منه متأخرا، والمتأخر منه متقدما، ولم يقف الأمر عند وجوه الإعراب، بل تعداه إلى غير ذلك، فالزمخشري يقول في شرح البيت الحادي والأربعين: (وإحاظة قبيلة من اليمن، وقيل من الأزد) [4] ، فيقول أبو البقاء: (وإحاظة قبيلة من الأزد، وقيل من اليمن) [5] .
إنّ أبا البقاء في كتابه هذا تابع للزمخشري، وتتجلى هذه التبعية ـ فضلا عن مادته ـ بالأمور التالية:
ـ المنهاج العام للكتاب:
ترسم أبو البقاء في هذا الكتاب خُطى الزمخشري، من حيث ذكر بيت الشنفرى، والبدء بشرح الغريب، ثم إعراب ما يراه بحاجة إلى إعراب، مع الاهتمام بإعراب الجمل.
ـ شواهد الشعر:
بلغ عدد شواهد أبي البقاء الشعرية في هذا الكتاب ستة شواهد، لم ينسب أيَّا منها إلى قائل، واكتفى في واحد منها بالقول، والبيت معروف [6] ، وهذه الشواهد التي استشهد بها، هي من جملة شواهد الزمخشري، ولم يأت أبو البقاء ببيت واحد من غير أبيات الزمخشري، حتى أنه تابع الزمخشري في عدم نسبة الأبيات إلى قائليها، كما أنّ استشهاده بها جاء في المواضع نفسها، التي استشهد فيها الزمخشري بها.
ـ شواهد القرآن الكريم:
بلغت شواهد القرآن الكريم في هذا الكتاب واحدا وعشرين شاهدا، منها شاهد واحد من القراءات، وقد تابع أبو البقاء الزمخشري في تسع شواهد منها، فجاء الاستشهاد هو
(1) قارن شرح الأبيات 25، 32، 42، 43 في الشرحين.
(2) قارن شرح الأبيات 2، 6، 11، 15، 17، 18، 21، 27، 31 في الشرحين.
(3) انظر إعراب البيت 15، فقد قدم العكبري ما أخره الزمخشري، وقواه.
(4) أعجب العجب، ص 113.
(5) شرح لامية العرب، ص 45.
(6) شرح لامية العرب، ص 44، البيت 39