فهرس الكتاب
الاستشهاد، والموضع هو الموضع، أمَّا الآيات المتبقية، فقد كانت طريقة أبي البقاء في الاستشهاد بها لا تخلو من التقليد، فنراه أحيانا يستشهد بآية غير تلك التي استشهد بها الزمخشري [1] ، فقد استشهد الزمخشري بقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [2] ، على كسر همزة (إنّ) بعد (ثم) ، إذا كان الكلام مستأنفا، واستشهد أبو البقاء على ذلك بقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ} [3] ، وأحيانا يزيد على الزمخشري، كما فعل عندما استشهد بأربع آيات على استعمال (كل) ، على حين اكتفى الزمخشري بذكر آيتين فقط، مع استيفاء الغرض [4] .
وفي بعض الأحيان يستشهد بآيات الذكر الحكيم، لتفسير معنى لغوي [5] ، وهذا ما لم يفعله الزمخشري في الموضع نفسه، وأحيانا يقول: هذا الاستعمال يُشبه الاستعمال القرآني، ويذكر الآية [6] .
وإنْ كان لنا أنْ نسجل مواضع الجدة في الاستشهاد بآيات الذكر الحكيم في هذا الكتاب، فلنا أنْ نقول: إنّ أبا البقاء ـ وهو صاحب كتابي: إعراب القرآن، وشواذ القراءات ـ قد استدرك على الزمخشري في المواضع التالية:
ـ استشهد أبو البقاء بقراءة لم يذكرها الزمخشري، ولم يتمثّل بمثلها، فقد استشهد بقوله تعالى: {أَءِتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [7] ، على قراءة مَن كسر الهمزة [8] ، وقد جاءت هذه القراءة غفلا، بدون نسبة، وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف [9] .
ـ استشهد أبو البقاء بقوله تعالى: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [10] ، على تعليق حرف الجر بفعل محذوف، يفسره المذكور [11] ، ولم يرد ذلك، ولا مثله عند الزمخشري.
(1) قارن الصفحتان: 47، 49 من شرح العكبري، والصفحتان: 116، 119 من شرح الزمخشري.
(2) المؤمنون / 16
(3) المؤمنون / 15
(4) قارن الصفح: 21، من شرح العكبري، والصفحة: 52 من شرح الزمخشري.
(5) إعراب لامية الشنفرى، ص 70، 71، 86.
(6) إعراب لامية الشنفرى، ص 102
(7) سورة ص /63
(8) إعراب لامية الشنفرى، ص 136
(9) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر 1/ 362
(10) يوسف / 20
(11) إعراب لامية الشنفرى، ص 130