فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 446

فقال: (يعلو) : حال، أو خبر (يظل) [1] ، دون أنْ يُرجح وجها على آخر، وقال ... الزمخشري: و (يعلو (خبر(يظل) ، ويجوز أنْ يكون حالا، والأوَّل أجود، وأقعد في المعنى [2] .

ـ لم يستشهد أبو البقاء، في هذا الكتاب بالحديث مطلقا، أمَّا الزمخشري، فقد استشهد بأربعة أحاديث.

وقبل أنْ ننهي الحديث في هذا الكتاب، لا بدّ أنْ نستشهد بنص من كتاب أبي البقاء، ... ونقارنه بنص للزمخشري، وقد اخترنا البيت الثامن من لامية الشنفرى، وهو:

وإنْ مُدَّتِ الأيْدِيْ إلى الزّادِ لمْ أكُنْ ... بأَعْجَلِهمْ إذْ أجْشَعُ القَوْمِ أعْجَلُ

أجْشَعُ: أَحْرَصُ، (بأعجلِهِمْ) : الباءُ فيهِ زائدةٌ للتوكيدِ، غَيْرُ متعلقةٍ بشيءٍ، وإنما حَسُنَتْ زيادَتُها من [أَجْلِ] النَّفيِ بـ (لَمْ) وهي بمعَنَى ما كُنْتُ، ومِنْ حُكْمِ (لَمْ) أن تَرُدَّ الفْعلَ المستقبلَ إلى الماضي، والماضي هُنا لا معنى لَهُ في جواب الشرطِ؛ لأنّ الشرْطَ لا معنى له إلا في المستقبلِ فعلى هذا فيه ثلاثةُ أَوْجُهٍ:

الأولُ: أنّ (لَمْ) إذا وَلِيَتْ حَرْفَ الشرطِ تَقَرَّرَ الفِعْلُ المستقبلُ على بابِهِ، ويَمْنَعُ الشرطَ رَدُّ المضارعِ إلى الماضي، فكذلك جَوَابُ الشرطِ لتعلُّقِهِ بالشرطِ.

الثاني: أنَّ (لَمْ) هاهنا بمعنى (لا) ، ولا تقعُ في جوابِ الشرطِ، ولا تغّيرُ معنى الاستقبالِ.

والثالثُ: أنّ الشرطَ والجوابَ هُنَا لحكايةِ الحال، ولا يُرَادُ بهِ الاستقبالُ في المعنى، فلذلك وقعتْ (لَمْ) في جوابِ الشرطِ.

وأمّا (إذْ) فظرفُ زمانٍ، والعاملُ فيهِ (أعجلِهِمْ) ، أيْ: لا أسبِقُهُمْ في ذلكَ الوقتِ، وهذا يؤيِّدُ ما ذكرناهُ من حكايةِ الحال، إذْ لَوْ أُرِيْدَ بهِ المستقبلُ، لكانتْ (إذا) لا (إذْ) ، وقولُه: (أَجْشَعُ القَوْمِ) : مبتدأٌ، و (أعجلُ) خَبَرُهُ، ومَوْضِعُ الجملةِ جَرٌّ بالإضافةِ، والتقدير: أعجلُهُمْ، أو أعجلُ من غيرِهِ [3] .

وقال الزمخشري:

الْجَشَعُ أشَدُّ الْحِرْصِ، والماضِي جَشِعَ بكسْرِ الشينِ، ويَجْشِعُ كذلك، ورَجُلٌ جَشِعٌ وقومٌ جَشِعونَ, وهذا مِن جِنْسِ قولِ حاتمٍ:

أَكُفُّ يَدِي مِن أنْ تَنالَ أَكُفَّهُمْ ... إذا نحن أَهْوَيْنَا وحاجَاتُنا مَعَا

(1) إعراب لامية الشنفرى، ص 78

(2) أعجب العجب، ص 69

(3) إعراب لامية الشنفرى، ص 67 ـ 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت