فهرس الكتاب
إنْ: حَرْفُ شَرْطٍ، وهي أُمُّ أَدواتِ الشرْطِ؛ لأنها حرْفٌ وغيرُها مِن أدواتِه اسمٌ، والأصْلُ في إفادةِ المعاني الحروفُ، كهمزةِ الاستفهامِ والنفْيِ والاستثناءِ وغيرِ ذلك، وحرْفُ الشرْطِ إذا دَخَلَ على (لم) أَقَرَّ معنى الاستقبالِ؛ لأن الشرْطَ لا معنى له، إلاَّ في المستقبَلِ، و (لم) إذا دَخَلَتْ على الفعْلِ المستقْبَلِ رَدَّتْ مَعناهُ إلى الْمُضِيِّ، كقولِك: لم أَقُمْ، والماضي هنا لا مَعْنَى له في جوابِ الشرْطِ، فتَقَرَّرَ أنَّ (لم) لها مَعنيانِ: النفيُ، ورَدُّ المضارِعِ إلى الماضِي، وَرَدُّ المضارِعِ هنا إلى الماضي مُمْتَنِعٌ؛ لوجودِ (إن) الشرطيَّةِ، فأَبْطَلَتْ أَحَدَ مَعْنَيَيْ (لم) ، وهو رَدُّ المضارِعِ إلى الْمُضِيِّ، وبَقِيَ المعنى الآخَرُ وهو النَّفْيُ، ويَدُلُّكَ على هذا، أنَّ (لم) إذا وَلِيَتْ حرْفَ الشرْطِ، قَرَّرَتْ معنى الاستقبالِ، فكذلك في جوابِ الشرْطِ، لِمَا بينَ الشرْطِ وجوابِه مِن التعلُّقِ، وأيضًا (لم) هنا بمعنى لا, و (لا) تَقَعُ في جَوابِ الشرْطِ، ومعنى الاستقبالِ باقٍ, وأيضًا فإنَّ الشرْطَ والجوابَ هنا لحكايةِ الحالِ، ولا يُرادُ به الاستقبالُ في المعنى، فلذلك وَقَعَتْ (لم) في جَوابِ الشرْطِ، وإنما عَمِلَتْ (إنْ) الشرطيَّةُ؛ لأنها اقتَضَتْ فِعلينِ، كلُّ فعْلٍ يَلزَمُ فاعلَه، فصارَ الكلامُ جُملتينِ، ولا يَتِمُّ بدونِهما، فإنْ الشرطيَّةُ لفَّتِ الجملتينِ فصَيَّرَتْهُما كالجملةِ الواحدةِ، وذا طُولٌ يُناسبُه التخفيفُ والحذْفُ، ولا تَخفيفَ أقَلُّ مِن حذْفِ الحركةِ؛ لأنه سكونٌ، فلهذا كان عمَلُها الْجَزْمَ، والأصْلُ في أَكُنْ أكونُ، فالمحذوفُ بـ (لم) حركةُ النونِ، فلما سُكِّنَتْ، وكانت الواوُ ساكنةً، حُذِفَتِ الواوُ لالتقاءِ الساكنينِ، وكانَتْ أَوْلَى بالحذْفِ، لكونِها مِن حُروفِ العلَّةِ، والباءُ في بأَعْجَلِهِم للتوكيدِ زائدةٌ، غيرُ متَعَلِّقَةٍ بشيءٍ، وهو نَظيرُ اللامِ في خَبَرِ إنَّ، وإنما زِيدَتِ الباءُ دونَ غيرِها لأنها للإلصاقِ، ومُلاصَقَةُ الشيءِ بالشيءِ، تَدُلُّ على تأكيدِ العَلَقَةِ بينَهما، وهذه الباءُ لا تَتعلَّقُ بشيءٍ؛ لأنها لم تَأتِ بالتعْدِيَةِ، فهي كباءِ خبرِ ليس، وإذ ظَرْفُ زمانٍ، العامِلُ فيها أعْجَلُهم أيْ لم أكُنْ عَجِلًا في وَقْتِ مَدِّ الأَيْدِي, وهذا حِكايةٌ عن حالِه الواقعةِ، لا أنه يُخْبِرُ أنَّ هذا يُوجَدُ فيما يَأتِي، وهو مؤَكِّدٌ لِمَا قِيلَ مِن الوجهِ الثالثِ مِن الكلامِ على لم؛ لأنه لو أَرادَ حقيقةَ الاستقبالِ لأتى بإذا دُونَ إذ. وأَجْشَعُ مُبتدأٌ وخبرُه أَعْجَلُ، ومَوْضِعُ هذه الجملةِ جَرٌّ بالإضافةِ إلى إذ، والتقديرُ لم أَكُنْ بأَعْجَلِهم وقتَ عَجَلَةٍ [1] .
لقد كان كتاب الزمخشري هو المصدر الأساس، الذي صدر عنه أبو البقاء في كتابه، وأمَّا النحاة الذين ورد لهم ذكر في كتاب أبي البقاء، فهم:
ـ سيبويه [2] (ت: في حدود سنة 180 هـ) .
ـ الأخفش [3] (ت: 215 هـ) .
(1) أعجب العجب، ص 53 ــ 55
(2) إعراب لامية الشنفرى، ص 62، 87
(3) إعراب لامية الشنفرى، ص 62، 87، 110، 132