فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 446

وفي هذه العبارة بعض إغماض، إذ تُوهِم أنّ الثلاثة هم من أبناء أبي البقاء، وكان عليه أنْ يذكر أنّ محمدا وعبد العزيز هما ولدا عبد الرحمن بن أبي البقاء، وليسا ولدي أبي البقاء.

مما تقدم ندرك أنّ محمدا وعبد العزيز هما من أحفاد أبي البقاء، لا من أولاده، ومحمد بن عبد الرحمن الحفيد (ت: 656 هـ) ألّف كتابا في الأمثال كبير الحجم، سماه مجمع الأقوال في معاني الأمثال، قيل إنه جمعه من أربعين كتابا [1] ، وقد جعله الزبيدي من مصادره في تاج العروس [2] .

ومن أحفاد أبي البقاء أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن أبي البقاء العكبري [3] ، والحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي البقاء (ت: 695 هـ) [4] , وهذا الأخير وُلِد في بغداد، ثم سافر إلى مصر، ونزلها، وألف كتابا اسمه: السوانح الأدبية في المدائح القنبية [5] .

موطنه ونشأته:

أبو البقاء عكبري الأصل، بغدادي المولد والدار، نشأ في بغداد، وأمضى حياته فيها، ولم تُشر المصادر إلى خروجه منها، وذكر المترجمون له أنّ جدريا أصابه في طفولته، فذهب بصره [6] ، غير أنّ ذلك لم يحل بينه وبيم طلب العلم، فلا شكّ أنّه نشأ كما ينشأ الشداة في عصره، فلا بدّ أنه بدأ بحفظ شيء من القرآن الكريم، وبعد ذلك انتقل إلى حلقات علماء الحديث، فقد ذكر الصفدي أنه سمع من علماء الحديث في صباه [7] ، وقد كان له شغف بطلب العلم، فأخذ يتردد على الشيوخ الذين كانوا يُدرِّسون العلوم التي عُرِفت في عصره، من نحو، ولغة، وقراءات، وتفسير، وحديث، وفقه، ومنطق، وحساب، ويبدو أنه حضر حلقات كبار العلماء في عصره، وسنّه لم تتجاوز الثامنة عشرة، فشيخه في الفقه أبو حكيم النهرواني (ت: 556 هـ) ، ولم يكن أبو البقاء عند وفاة شيخه هذا، قد تجاوز الثامنة عشرة، وبعد أنْ أمضى زمن التلمذة، بدأ حياته العلمية مُعيدا لابن الجوزي، ثم كان مقصد طلاب العلم

(1) كشف الظنون، ص 1597

(2) الزبيدي، تاج العروس 1/ 8

(3) ابن الفوطي، تلخيص معجم الألقاب 4/ 1/207، نقلا عن مقدمة العثيمين لكتاب التبيين، ص 17

(4) م. ن، ص. ن (الصفحة نفسها) .

(5) كشف الظنون، ص 1009، وهذا الكتاب رسالة عارض فيها مؤلفها رسالة القطب القسطلاني، الموسومة بتكريم المعيشة في تحريم الحشيشة.

(6) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، ص 265، و إشارة التعيين، ص 163، وتاريخ الإسلام 19/ 271، وسير أعلام النبلاء 22/ 92، ونكت الهميان، ص 179

(7) نكت الهميان، ص 179، والوافي بالوفيات 17/ 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت