الحماسة كتابين، هما إعراب الحماسة، وتلخيص التنبيه، وإنما الأرجح أنْ يكون أحدهما خاصا بالإعراب، والثاني بالشرح.
ولا يسلم لنا هذا الترجيح بهذه السهولة، فقد وصف حاجي خليفة [1] كتاب أبي البقاء، الذي شرح فيه الحماسة بقوله: وهو شرح مختصر، اقتصر فيه على الإعراب.
ومما يؤكِّد كونهما كتابا واحدا أيضا، أنّ شروح أبي البقاء للدواوين والقصائد الشعرية، يختلط فيها الشرح اللغوي بالإعراب، وهذا ما دفع الحلواني إلى تسمية الكتاب، الذي تناول فيه أبو البقاء لامية العرب باسم: شرح لامية العرب، في حين حققه جمران باسم: إعراب لامية الشنفرى، ومثل هذا نلاحظه في لامية العجم، ومن هذا القبيل، وصف حاجي خليفة [2] لكتاب أبي البقاء، الذي تناول فيه ديوان المتنبي، قال: (وأبو البقاء .... ألّف في إعرابه كتابا) .
وكلّ من نسب هذا الكتاب من المترجمين لأبي البقاء، أطلق عليه اسم: شرح ديوان المتنبي، ولم يذكره أحد باسم: إعراب ديوان المتنبي.
وأغلب الظن أنّ الإعراب والشرح كتاب واحد، اختلط الشرح فيه بالإعراب، والأمران مؤداهما واحد، فما الإعراب في اللغة إلاّ الشرح والتبيين، وسيبقى تحرير هذا الأمر من الشك في علم الغيب، إلى أنْ يفلت منه يوما إلى صدر اليقين.
وكتاب الحماسة كتاب مختارات شعرية، جمعه أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي (ت: 231 هـ) ، وجمع فيه مجموعة كبيرة من المقطوعات والقصائد الصغيرة، ومن الأبيات المنتقاة من القصائد الطِّوال، وصنّفها إلى عشرة أنواع، بحسب موضوعاتها، وسمَّى كل نوع بابا، وقد سمّى الكتاب باسم الباب الأوّل، وهو الحماسة، على التغليب، والمقصود بالحماسة عنده كل ما يتصل بالشجاعة من إقدام، وحميّة، وحثّ على الإقدام، وحضّ على تحمُّل المكاره، والجديد في عمل أبي تمام هو تصنيف الشعر الذي جمعه ضمن مجموعات متميّزة، بحسب الفنون التي تنتمي إليها، ومحاولته هذه هي أوَّل محاولة من نوعها في هذا الباب، لأنّ تصنيف المجموعات القديمة، كان يتم بلا ضابط ينظمها، إلاّ ضابط الاختيار الجيّد، وقد أعجب القدماء أيما إعجاب بصنيع أبي تمام؛ حتى أنهم قالوا فيه: إنه في حماسته أشعر منه في شعره، وقد ألّف القدماء على هذا النمط؛ إعجابا منهم بحماسة أبي تمام، وسمّوا مؤلفاتهم باسم الحماسة، ومن هؤلاء: البحتري، والخالديان،
(1) كشف الظنون، ص 692
(2) م. ن، ص 811